كيف تُقدر تكلفة المنتج وتُسعره لتحقيق الربحية؟

يتعثر كثير من رواد الأعمال المبتدئين في تقدير تكلفة منتجاتهم وخدماتهم، وما ينتج عن ذلك من تبني أسعار بيع قد لا تحقق الربحية المنشودة. بالوقت نفسه، إن تقدير تكلفة المنتجات والخدمات في أي مؤسسة سواء كانت صناعية أو خدمية هي عملية صعبة ويكتنفها الغموض وتتطلب الكثير من الفرضيات والتخطيط. لذا، أخصص هذا المقال لشرح خطوات تقدير تكلفة المنتجات/الخدمات، وطرق واستراتيجيات التسعير، وعلاقة كل ذلك في تحقيق أرباح للمؤسسة الناشئة.

ماهي طرق تقدير تكلفة المنتجات/الخدمات؟

إن تقدير تكلفة المنتجات/الخدمات هي عبارة عن عمليات حساب قيمة الأعباء المالية التي تتحملها المؤسسة لإنتاج وتوزيع وبيع تلك المنتجات/الخدمات. تستند عملية تقدير تكاليف المنتجات/الخدمات على فكرة أساسية مفادها تقدير التكاليف السنوية بالمؤسسةــــ مباشرة وغير مباشرةــ وتوزيعها على كمية إنتاجها السنوي، فمثلاً تنتج مؤسسة صناعية (1000 قطعة جينز) وتتحمل مصاريف شاملة وقدرها (10000 دولار) بالعام، وعليه فإن تكلفة الجينز الواحد هي (10 دولار). لكن على الصعيد العملي، فإن تقدير تكلفة المنتجات/الخدمات هو ليس بهذه السهولة وذلك لعدة أسباب منها: إن المؤسسات قد تنتج أصناف مختلفة، وتستخدم مواد أولية وأيدي عاملة مباشرة قد تختلف من صنف إلى أخر، وإن مصاريفها الثابتة السنوية مثل ايجار المكاتب وتكلفة النقل والصيانة قد يصعب تحميلها بنفس النسبة على كل المنتجات/الخدمات، ناهيك عن صعوبة تقدير كمية المبيعات والتي علي أساسها يتم تقدير تكلفة المنتجات والتسعير. ولفهم طرق تقدير التكاليف للمنتجات/الخدمات، أشرح أدناه الطريقتين الرئيستين المتبعتين في تقدير تكلفة المنتجات/الخدمات:

الطريقة الأولى- تقدير التكلفة وفقاً لنظام- أمر تنفيذ طلبية

Job-Order Production Method

تستخدم هذه الطريقة في تقدير تكلفة المنتجات/الخدمات وفقاً لأمر تنفيذ كل طلبية، حيث تختلف مواصفات وكمية منتجات/خدمات كل طلبية عن الأخرى، مثلاً في صناعة طلبية السيارات الخاصة (مزودة بأجهزة إنذار وزجاج مضاد للرصاص)، أو تطوير برامج كمبيوتر خاصة بمؤسسة معينة، أو تقديم خدمات استشارية خاصة بعميل محدد. ووفقاً لهذه الطريقة، يتم تقدير التكاليف المباشرة لمنتج/خدمة الطلبية مثل تكاليف المواد الأولية وساعات العمل المباشرة، ويلي ذلك تحميل هذه الطلبية بنسبة من التكاليف الغير مباشرة السنوية للمؤسسة، مثل تكاليف الاهلاكات، والنقل، الصيانة، التأمين وغيرها.

مثال ـــ اتفقت مؤسسة استشارية لتقديم خدمات استشارية لعميل، فشرعت في تقدير لتكاليف المباشرة لهذه الطلبية الخدمية وهي عبارة عن عدد ساعات عمل الخبير أو الخبراء، وتحسب على أساس تكلفة ساعة الخبير (مثلاً 100 دولار/ساعة) مضروبة بعدد ساعات العمل (مثلاً 50 ساعة)، وعليه فإن التكلفة المباشرة لهذه الطلبية هي (5000) دولار. ويضاف إلى هذه التكلفة المباشرة حصتها من التكاليف الغير مباشرة السنوية للمؤسسة وذلك عبر افتراض نسب تحميل مسبقة على كل طلبية، وقدرت مجموع التكاليف الغير مباشرة بالعام هي (100) ألف دولار، وقد تم توزيع هذه التكلفة الغير مباشرة على الطلبيات المخططة بالعام بناء على عدد ساعات العمل في كل طلبية إلى عدد ساعات العمل الاجمالية بالمؤسسة، وقد قدر عدد ساعات العمل بالمؤسسة (1000) ساعة وعدد ساعات العمل لهذه الطلبية هي (50) ساعة عمل، فإذن حصة هذه الطلبية من التكاليف غير المباشرة هي 50 ساعة مقسومة على 1000 ساعة (أي 5٪)، وعلية فإن حصة هذه الطلبية من التكاليف غير المباشرة هي (5٪) مضروبة في (100 الف دولار) والتي تساوي (5000) دولار. لذا، فإن تكلفة هذه الطلبية هي حاصل جمع التكلفة المباشرة لهذه الطلبية (5000 دولار) مع حصتها من التكلفة الغير مباشرة (5000 دولار) وليصبح مجمع التكاليف المباشرة وغير المباشرة لهذه الطلبية هي (10000) دولار.

الطريقة الثانية- تقدير التكلفة وفقاً لنظام- الإنتاج المستمر

Continuous Production Method

تستخدم هذه الطريقة في حالة إن المؤسسة تنتج منتجات أو خدمات متشابهة/مماثلة وإن تعددت المنتجات أو الخدمات، فمثلاً مصنع ينتج أجهزة كمبيوتر بسرعات ومواصفات مختلفة، أو أكاديمية تقدم دورات تدريبية. وفقاً لهذه الطريقة، تقدر المؤسسة التكاليف المباشرة لكل صنف من المنتجات/الخدمات مثل تكلفة المواد والعمالة المباشرة، وكذلك تقدر التكاليف غير المباشرة السنوية مثل مصروفات الإدارة والتسويق والاهلاكات والفوائد البنكية، وبعدها تحدد نسب تحميل التكاليف الغير مباشرة على كل منتج/خدمة.

مثال ــ مصنع ينتج محارم ورولات ورقية، وعلى أساس 10000 كرتون محارم ورقية و5000 كرتون رولات حمام في العام، والكلفة المباشرة لتصنيع كرتون واحد لصنف المحارم الورقية من المواد الخام هي (10) دولار، ومن العمالة المباشرة هي (5) دولار، والكلفة المباشرة لكرتون رولات الحمام هي (7) دولار كمواد خام و (3) دولار كعمالة مباشرة، وإن مجموع التكاليف غير المباشرة للمصنع بالعام هي (100) الف دولار بالعام، وعلى أن تحمل تلك التكاليف الغير مباشرة على أساس ساعات العمل المنفقة في تصنيع كل من منتج المحارم (1500 ساعة عمل بالعام) والرولات (1000 ساعة عمل بالعام) إلى مجموع ساعات العمل المتاحة بالمصنع بالعام (2500 ساعة عمل)، لذا فإن حصة منتج المحارم الورقية من التكلفة الغير مباشرة هي 60٪ من التكاليف غير المباشرة السنوية للمؤسسة (أي ما يعادل 60 الف دولار، وبواقع 6 دولار لكل كرتون)، وحصة منتج رولات الحمام من التكلفة الغير مباشرة هي 40٪ من التكاليف الغير مباشرة (أي ما يعادل 40 الف دولار، وبواقع 8 دولار لكل كرتون). وعليه يمكن تقدير تكلفة الكرتون من المحارم الورقية (21) دولار، (18) دولار لكرتون رولات الحمام.

 ماهي خطوات تقدير تكلفة المنتجات/الخدمات؟

لتقدير تكلفة المنتجات أو الخدمات في مؤسستك، إليك الخطوات البسيطة التالية:

أولاً- حدد منتجات أو خدمات مؤسستك والمراد تقدير تكلفتهم وكمية الإنتاج أو المبيعات السنوية لكل منهم.

ثانياً- قدر التكاليف المباشرة لكل منتج أو خدمة، مثل تكاليف مواد الخام والعمالة المباشرة.

ثالثاً- قدر التكاليف الغير مباشرة السنوية بالمؤسسة، مثل المصاريف الصناعية غير المباشرة والمصروفات الإدارية والتوزيع والتسويق والمصاريف المالية.

رابعاً- قدر نسب تحميل التكاليف الغير مباشرة على منتجات/خدمات المؤسسة. توجد عدة طرق لتقدير نسب التحميل للتكاليف الغير مباشرة على منتجات المؤسسة السنوية، مثل تقدير عدد ساعات العمل المنفقة لإنتاج كل صنف منسوبة إلى إجمالي عدد ساعات العمل السنوية بالمصنع، أو افتراض نسب تحميل ثابته لكل منتج بناء على خبرة سابقة أو رأي مختص أو وفقاً لاعتبارات تسعيرية أو ربحية أو غيرها.

خامساً- حمل نسب التكاليف الغير مباشرة على كمية الانتاج أو المبيعات، والتي عادة ما تنفذ بصورة مستمرة وفقاً لنسب تحميل محددة تغذى بها برامج محاسبة التكاليف الالكترونية، وتنفذ بصورة مستمرة وفور اعتماد أي مصروف غير مباشر وإنتاج منتجات/خدمات.

ماهي طرق تسعير المنتجات/الخدمات؟

توجد طريقتان رئيسيتان في تسعير المنتجات/الخدمات وهما طريقة إضافة هامش ربحي على التكلفة الكلية أو المباشرة، والطريقة الأخرى هي التسعير وفقاً لحالة السوق ومتطلبات الزبون وظروف المنافسة. فمثلاً، تقدر تكلفة جهاز الكمبيوتر 500 دولار، وتضع المؤسسة هامش ربحي وقدره 15٪ فيصبح سعر البيع تسليم مصنع هو (575) دولار لجهاز الكمبيوتر، أو تسعيره وفقاً لوضع السوق وبحيث لا يقل سعر البيع عن تكلفة الإنتاج فمثلاً تسعيره على أساس 750 دولار حيث إن هذا السعر سيمكن المصنع من المنافسة وتحقيق مبيعات وأرباح وفقاً للمستهدف.

ماهي العوامل المؤثرة في تسعير المنتجات أو الخدمات؟  

توجد عوامل رئيسية تؤثر في قرارات المؤسسة في تسعير منتجاتها مثل طلبات العميل، والمنافسة، والتكنولوجيا، وموردي المواد، فيما يلي تعريفاً مختصراً لتلك العوامل:

طلبات العميل: يؤثر العميل بصورة مباشرة في سعر بيع أي منتج، كون العميل هو الذي يقوم بشراء المنتج وسداد سعره والانتفاع به. كما إن انتشار المبيعات الرقمية عبر الانترنت، قد مكنت العملاء من سرعة حصولهم على المعلومات المتعلقة بأسعار البيع وجودة المنتجات المنافسة ووفقاً لذلك ساعدت العملاء في اختيار المنتج الأكثر مناسبة لهم من حيث السعر والجودة وغيرها.

المنافسة: عادة ما يتنافس عدد من الموردين لصنف ما أو خدمة في السوق، ولإن حجم السوق محدود سيحرص كل مورد أو منافس على تبني سياسية تسعيرية مناسبة وتتكامل والموقف التنافسي واستراتيجية المبيعات الخاصة به، وقد يصبح من الصعب على أي منافس أن يحدد أسعار بيعه بمعزل عن أسعار بيع المنافسين وإلا قد يكلفه خسارة حصته من السوق.

التكنولوجيا: تؤثر تكنولوجيا التصنيع والتوزيع والبيع والتواصل على أسعار البيع، فمنها ما يؤثر في احتكار السوق وزيادة الأسعار، كما هو الحال بتكنولوجيا التصنيع أو التشغيل الفريدة لمؤسسة دون غيرها، مثل محرك البحث جوجل، والبعض الاخر من التكنولوجيا قد يؤثر على خفض الأسعار كما هو الحال في انتشار تكنولوجيا التواصل الاجتماعي ومبيعات الانترنت حيث ساهمت تلك التكنولوجيا الرخيصة وبتناول الجميع على خفض تكاليف التوزيع والتسويق للمؤسسة وتمكينها من استهداف أسواق ومستهلكين عابرين للقارات وبأعداد ضخمة.

موردي المواد والخدمات: إن تكلفة مواد الخام والخدمات الأخرى مثل الكهرباء والماء والغاز، توثر بصورة طردية على تكلفة المنتجات والخدمات النهائية للمؤسسات في الأسواق ويترتب عن ذلك تأثر سياساتهم التسعيرية في تكاليف تلك المواد.

ماهي استراتيجيات التسعير؟

استراتيجيات التسعير هي كثيرة ومتعددة وتختلف في غاياتها، فمنها من يهدف إلى تبني أسعار بيع مرتفعة، وأخرى لدعم نمو المنتج وتحفيز الطلب وغيرها. وتشترك كل تلك الاستراتيجيات في غاية رئيسية وهي دعم المؤسسة في تحفيز المبيعات وتحقيق أرباح. إليك بعض استراتيجيات التسعير المتبعة في المؤسسات:

السعر المرتفع: هي استراتيجية تسعير تهدف إلى فرض أسعار بيع عالية للمنتجات من الوهلة الأولى، والتي تتبناها المؤسسات ذات المنتجات أو الخدمات التكنولوجية أو المحتكرة، والتي يضطر العميل إلى شراء تلك المنتجات على الرغم من ارتفاع سعرها وذلك لعدم وجود بديل عنها.

سعر دورة حياة المنتج: تهدف هذه الاستراتيجية إلى دعم خطط طرح المنتج في الأسواق ودعم نموه، وتمكين العملاء من تجريب المنتج/الخدمة وتكرار شراءها.

التمييز السعري: تستخدم هذه الاستراتيجية لفرض أسعار مختلفة على العملاء لنفس المنتج، فمثلاً تستخدم هذه الاستراتيجية في بيع تذاكر المباريات الرياضية والحفلات الموسيقية.

تسعير منتجات ذات مرونة طلب منخفضة: تستخدم هذه الاستراتيجية في تسعير منتجات لا يتأثر الطلب عليها بتغير سعر بيعها. تعمل هذه الاستراتيجية بشكل جيد مع المنتجات أو الخدمات الأساسية مثل الماء أو الكهرباء أو الأطعمة الأساسية.

تسعير منتجات ذات مرونة طلب عالية: تستخدم هذه الاستراتيجية في تسعير منتجات يتأثر الطلب عليها بتغير أسعار بيعها، وعليه تستهدف هذه الاستراتيجية إلى تشجيع العميل على الشراء وزيادة الطلب وذلك عبر تخفيض الأسعار. تعمل هذه الاستراتيجية بشكل جيد مع السلع الكمالية مثل الإلكترونيات.

تسعير ذروة الطلب: تستخدم هذه الاستراتيجية في تسعير منتجات عندما يكون الطلب عليها في أعلى ذروته.

كيف تحقق أرباح في ظل تقدير التكاليف والتسعير؟

كقاعدة عامة، تستطيع المؤسسة تحقيق أرباح فقط في حالة قدرت تكاليف منتجاتها وخدماتها بصورة دقيقة وسعرت منتجاتها وفقاً لأسعار تفوق تكلفة المنتجات وتدعم خطط المبيعات وتحقق أرباح. لذا، يمكنك التخطيط لتحقيق أرباح في مؤسستك عبر تنفيذ بعض الخطوات المهمة مثل تقدير التكاليف المباشرة وغير المباشرة لمؤسستك خلال العام، وكذلك تقدير كمية الإنتاج أو المبيعات التي تفوق نقطة التعادل، ووفقاً لذلك تسعير منتجات أو خدمات المؤسسة بعد إضافة هامش ربحي على التكاليف. وكما ذكرنا أعلاه، فإن تسعير المنتجات والخدمات لها وجهان رئيسيان هما تغطية تكلفة المنتج/الخدمة ودعم خطط المؤسسة في المبيعات والانتشار في الأسواق، وعليه فإن أسعار بيع المنتجات/الخدمات بالمؤسسة هي تؤدي دوران أساسين هما تغطية التكاليف الكلية السنوية للمؤسسة وتحقيق مبيعات تفوق نقطة التعادل، وعندها فقط تستطيع المؤسسة تحقيق أرباح ونمو واستدامة.

ملاحظة: هذا المقال مقتبس من كتابي “دليلك المالي لإدارة المؤسسة الناشئة.

لمزيد من التفاصيل عن الكتاب

https://growenterprise.co.uk/book-a-financial-guide-to-running-a-startup/

للتسجيل والحصول على ملخص الكتاب

https://forms.gle/FMg6B4MQNZGxib9P6

للتسجيل في نشرتنا الشهرية

http://eepurl.com/ggcC29

إعداد: منذر الداود

خبير مؤسسات ومدرب ومؤلف
Grow Enterprise
http://www.growenterprise.co.uk
maldawood@growenterprise.co.uk
United Kingdom

Categories business

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close