كيف تحسب العائد على الاستثمار وكلفة رأس المال في مؤسستك؟ وما أهمية ذلك؟

المؤسسات الهادفة للأرباح، تضع نصب أعينها على تعظيم العائد على الاستثمار وخفض تكلفة رأس المال، وذلك بغية تحقيق أكبر عائد ممكن، إلا إن حساب العائد على الاستثمار وتكلفة رأس المال بالمؤسسة ومن ثم تقدير صافي القيمة المضافة هي عملية مستمرة وتتضمن عدد من الفرضيات، ولا تخلو من التحديات في سبيل تقدير الربحية بالدقة المطلوبة. أخصص هذا المقال لشرح طرق قياس العائد على الاستثمار، وتكلفة رأس المال، مع تسليط الضوء على بعض العوامل المؤثرة وسبل معالجتها.

ما هي أهمية حساب العائد على الاستثمار وتكلفة رأس المال في مؤسستك؟

المؤسسة الهادفة للربح هي في عمل مستمر لتحقيق أرباح تضمن لها الاستمرارية وتكفي لتغطية هامش المخاطرة المالية للاستثمار في المؤسسة وتكلفة رأس المال فيها، ولتحقيق ذلك لا بد من حساب العائد على الاستثمار ومقارنة ذلك مع تكلفة رأس المال بالمؤسسة، وتبعاً لذلك ستكون المؤسسة مربحة بحالة فاق العائد على الاستثمار تكلفة رأس المال. لذا، تنبع أهمية حساب العائد على الاستثمار وتكلفة رأس المال في تقدير صافي قيمة الأرباح المتحققة المعيارية (كمتوسط) وكذلك الفعلية وفقاً لنتائج الأداء للمؤسسة، وكذلك تنوير الإدارة بتفاصيل ذلك لتقييم الأداء بالمؤسسة واتخاذ القرارات التصحيحية حيال ذلك. قد تحقق المؤسسة خسائر لعدة أسباب منها ضعف المبيعات، أو تضخم المصروفات، أو ارتفاع تكلفة رأس المال، أو ضعف إنتاجية العاملين، أو نقص الكفاءة التشغيلية، أو كل تلك العوامل مجتمعة. ويعكس العائد على الاستثمار صافي الأرباح قياساً لقيمة الاستثمارات بالمؤسسة، بينما تشرح تكلفة رأس المال الكلفة الموزونة لرأس المال والمتضمنة متوسط تكلفة القروض والاكتتاب بأسهم رأس المال المؤسسة.

ما هي طرق حساب العائد على الاستثمار؟

توجد عدة طرق في حساب العائد على الاستثمار بالمؤسسة، وهم الطريقة المحاسبية التقليدية التي تنص على حاصل قسمة متوسط صافي الربح السنوي على متوسط صافي قيمة الأصول، والطريقة المالية التي تنص على حاصل قسمة صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية السنوية للمؤسسة على الكلفة الاستثمارية الابتدائية، وكذلك حساب معدل العائد الداخلي للمشروع، وطريقة معادلة “دوبونت” التي تحسب العائد على صافي حقوق الملكية عبر حاصل ضرب العائد على الاستثمار في معامل الملاءة المالية (صافي الأصول مقسومة على صافي حقوق الملكية). لا تختلف تلك الطرق الأربعة في حساب العائد على الاستثمار من حيث الفكرة والجوهر لكن تختلف بالتفاصيل والفرضيات والمنهجية. وتعتبر الطريقة المحاسبية أكثر عملية وسهلة الاستخدام كونها تعتمد على البيانات المالية السنوية المدققة للمؤسسة، وهي بذلك لا تضع فرضيات كثيرة ومؤثرة في تقدير العائد على الاستثمار، بينما الطريقة المالية فهي مليئة بالفرضيات، وتعتمد على التقديرات المستقبلية للتدفقات النقدية السنوية، ومعدل النمو السنوي، ومعدل الخصم، وتحسب على أساس طوال عمر المشروع، وأخذ القيمة الزمنية للمال بعين الاعتبار في تقدير العائد على الاستثمار، الامر الذي يجعل هذه الطريقة المالية صعبة القبول بها، وقد تشكل مرجعاً نظرياً لا يعكس بالضرورة الواقع الحالي أو نتائج الأداء الفعلية بالمؤسسة. أما الطريقة الثالثة، فهي تعتبر امتداد للطريقة المحاسبية كونها تعتمد على البيانات المالية المحاسبية في التقارير الختامية للمؤسسة، لكنها تحدد بصورة محددة العائد على حقوق الملكية وليس الأصول كما هو الحال في الطريقة المحاسبية التقليدية (التي تعادل صافي حقوق الملكية والقروض والخصوم المتداولة).

ما هي طرق حساب تكلفة رأس المال؟

أما كلفة رأس مال المؤسسة فهي الكلفة الموزونة لتكلفة القروض، ورأس المال من الأسهم التفضيلية (إن وجدت)، والأسهم العادية. ويقصد بالكلفة الموزونة هي كلفة كل مصدر تمويل (قروض، أو رأس مال) مضروبة بنسبة وزن ذلك المصدر إلى إجمالي قيمة التمويل بالمؤسسة، فمثلا أن تمول المؤسسة على أساس 30٪ كقروض و70٪ كرأسمال. ويمكن تقدير تكلفة القروض من خلال نسبة الفائدة السنوية على القروض (مثلاً 7٪ سنوياً)، وتقدير نسبة تكلفة رأس المال للأسهم التفضيلية عبر حاصل قسمة التوزيع النقدي المتفق علية بوثيقة استصدار الأسهم التفضيلية مقسومة إلى سعر السهم التفضيلي سوقيا (مثلاً 5٪ توزيعات نقدية سنوية)، ويمكن تقدير تكلفة رأس المال للأسهم العادية من خلال حاصل جمع العائد بدون مخاطرة (مثلا العوائد البنكية وعلى السندات الحكومية القصيرة الأمد والتي تقل مدة استحقاقها عن سنة ومضمونة السداد) مع العائد بمخاطرة والذي يمثل العائد على المخاطرة النظامية أو السوقية، والذي يمكن تقديره وفقاً لعلاوة مخاطر السوق (وهو العائد على أسهم القطاع أو السوق مطروحاً منه العائد على سهم المؤسسة بدون مخاطرة) مضروباً بمعامل “بيتا” الذي يقيس العلاقة النسبية بين التغيرات في قيمة سهم المؤسسة إلي التغييرات في متوسط قيم الأسهم بالسوق (أو التغييرات النسبية في العائد على السهم بين المؤسسة والقطاع).  

كيف تقدر صافي القيمة المضافة الاقتصادية للمؤسسة؟

بناء على حاصل طرح العائد على الاستثمار وتكلفة رأس المال وفقاً للمشروح أعلاه، يمكن تقدير صافي القيمة المضافة الاقتصادية للمؤسسة، وبمعنى أخر إن المؤسسة تزداد قيمتها وثروتها عندما فقط تفوق عوائدها الاستثمارية عن تكلفة رأس المال. ويمثل صافي القيمة المضافة الاقتصادية للمؤسسة العامل الرئيس في تقدير قيمة المؤسسة ودعم نظرة المستثمرين الإيجابية في أسهم رأس مال المؤسسة واستدامتها.

ملاحظة: هذا المقال مقتبس من كتابي “دليلك المالي لإدارة المؤسسة الناشئة.

لمزيد من التفاصيل عن الكتاب

https://growenterprise.co.uk/book-a-financial-guide-to-running-a-startup/

للتسجيل والحصول على ملخص الكتاب

https://forms.gle/FMg6B4MQNZGxib9P6

للتسجيل في نشرتنا الشهرية

http://eepurl.com/ggcC29

إعداد: منذر الداود

خبير مؤسسات ومدرب ومؤلف
Grow Enterprise
http://www.growenterprise.co.uk
maldawood@growenterprise.co.uk
United Kingdom

Categories business

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close