كيف تتنبأ الأداء المالي في المؤسسة الناشئة؟ وما هي الطرق والنصائح العملية لتحقيق ذلك؟

تبذل المؤسسات الناشئة والكبيرة جهوداً كبيرةً للتنبؤ بنتائجها المالية للسنوات القادمة، إلا أن تلك التنبؤات دائماً ما يعتريها تحديات قد تحول دون دقة تلك التنبؤات وما ينتج عن ذلك من جهود واستثمارات ضائعة. أتناول في هذا المقال بعض التجارب العملية في تنبؤ الأداء المالي للمؤسسة الناشئة، مع تسليط الضوء على بعض النصائح المفيدة لتحسين دقة تلك التنبؤات.   

ما أهمية التنبؤات المالية؟  

تجتهد إدارة المؤسسة الناشئة في تطوير نتائجها وأدائها وتحقيق أرباح ومعدلات نمو عالية، مستهدفة تعظيم قيمة المؤسسة، ووسيلتها في تحقيق ذلك هي التخطيط والتنبؤات المالية الدقيقة. لذا، تسعى المؤسسة للتنبؤ في أدائها المالي للفترة القادمة (مثلاً بنهاية السنة التشغيلية القادمة) لغرض إعداد ميزانية مالية، أو طلب تمويل، أو دراسة فرصة استثمارية، أو تقييم قيمة المؤسسة وغيرها. كما إن معظم المؤسسات الناجحة تعتمد منهجية التخطيط والتنبؤات المالية السليمة لأدائها كأساس في التخطيط لعملياتها، وتعتمد دقة تلك التنبؤات على الفرضيات والطرق المستخدمة، إضافة إلى إعداد الدراسات والتحليلات المستندة على أدلة علمية ومنطقية لاستنباط النتائج.   

ما هي طرق التنبؤات المالية؟  

تنقسم طرق التنبؤات المالية إلى مجموعتين رئيستين هما الطرق الكمية والطرق النوعية. وفيما يلي شرحاً لهاتين المجموعتين:  

التنبؤات باستخدام الطرق الكمية

 تعتمد هذه الطرق على لغة الأرقام، وباستخدام العمليات الإحصائية والحسابية للتنبؤ المالي، وتعتمد في معظمها على النتائج التاريخية أو السابقة للمؤسسة كأساس في التنبؤات المالية، وتستخدم طرقاً متعددة في التنبؤات مثل طريقة البيانات التاريخية، والسلاسل الزمنية والمعادلات الخطية وغير الخطية، وتقدير معدلات النمو السنوية، وتحليل الحجم المشترك، ومضاعف السعر، والقيمة النهائية للمشروع، وغيرها.  فيما يلي تعريفاً مختصراً لتلك الطرق الكمية:   

طريقة النتائج التاريخية: هذه الطريقة هي الأكثر شيوعاً واستخداما في التنبؤات المالية للمؤسسات، وتعتمد هذه الطريقة على نتائج الأداء المالي السابقة لكل من الأرباح، والموقف المالي، والتدفقات النقدية، واستخدامها كأساس للتنبؤ المالي للسنة أو السنوات التالية، مع إضافة معدلات نمو بسيطة (عادة لا تتجاوز ٥٪؜ لكل من الإيرادات والمصاريف) على النتائج التاريخية (مثل لأخر سنة أو معدل الأداء للثلاث سنوات الأخيرة). كما تفترض هذه الطريقة بأن أداء المؤسسة المالي والإداري والتشغيلي في السنة القادمة هو امتداد لنفس الأداء في السنة أو السنوات الماضية، وهي عادة لا تتوقع تغيرات كبيرة وجوهرية في الأداء خلال السنوات الأخيرة (مثلاً لأخر ثلاث سنوات). 

طريقة السلاسل الزمنية: هي طريقة إحصائية، وتستند على البيانات التاريخية للمؤسسة لأخر مثلا خمس سنوات لاستنباط معادلة أو دالة تتكون من العوامل المستقلة ومعاملات ارتباطها (أو الميل) بالنتيجة (مثلاً المبيعات). وتفترض تلك الطريقة إن العوامل المستقلة (أو المسببة بالنتيجة) للتنبؤات المالية في المؤسسة مثل المصاريف السنوية، والموارد، والإنتاجية، والكفاءة التشغيلية، وحالة الطلب، والمنافسة، وعوامل السوق الأخرى، والنتيجة (أو العامل المتغير) مثل المبيعات، تعتمد على نتائج المؤسسة المالية وحالة السوق والعوامل الخارجية بالسنوات الماضية. وباستخدام التطبيقات الإحصائية الإلكترونية، يمكن استنتاج معادلات خطية وغير خطية تمكن الباحث أو الإدارة من الاستدلال على مثلاً المبيعات المستقبلية، وذلك عبر إدخال بيانات افتراضية عن تلك العوامل المستقلة. تعتمد دقة تلك المعادلات على طول مدة السلاسل الزمنية ودقة البيانات المالية ومنطقيتها، وكذلك تفترض إن المستقبل هو امتداد للماضي، وهي بذلك لا تضع احتمالات كبيرة للتغييرات المفاجئة السنوية مثل تغير اتجاهات السوق أو وضع المنافسة أو التغييرات الاقتصادية. 

 طريقة تقدير معدلات النمو: هي تعتبر نفس طريقة البيانات التاريخية المذكورة أعلاه، لكنها تركز على تقدير معدل النمو التشغيلي السنوي للمؤسسة في استنباط النتائج المالية بالسنوات القادمة، فمثلاً تفترض هذه الطريقة أن تنمو المبيعات بمعدل ٥٪؜ سنويا وأن تنمو المصاريف ٣٪ سنوياً؜، وعلى ضوء ذلك يمكن التنبؤ بالمبيعات والمصاريف والأرباح في السنة القادمة وكذلك تقدير الموقف المالي والتدفقات النقدية وفقا لذلك. 

 طريقة تحليل الحجم المشترك: هذه الطريقة هي شائعة في تقدير قائمة الدخل للمؤسسة للسنة أو السنوات القادمة، وتقوم هذه الطريقة على أساس افتراض إن معدل نمو المبيعات بالسنة القادمة (مثلاً ٥٪؜ محسوبة على أساس مبيعات السنة الماضية)، وإن تستخدم نفس نسب المصاريف إلى المبيعات بالسنة الماضية كأساس في تقدير المصاريف والأرباح في السنة القادمة.  فمثلاً تبلغ مبيعات المؤسسة بالسنة الماضية مليون دولار وتشكل المصاريف 85٪ من المبيعات، وتقدر نسبة النمو بالمبيعات 5٪ فتصبح المبيعات للسنة القادمة مليون وخمسين ألف دولار، وتصبح المصاريف للسنة القادمة هي 85٪ من مبيعات السنة القادمة. 

طريقة مضاعف السعر: تستخدم هذه الطريقة لتقييم قيمة السهم أو المؤسسة استناداً على مضاعف السعر إلى ربحية السهم (وهو حاصل قسمة قيمة السهم بالسوق إلى ربحية السهم التاريخية أو المتوقعة)، وتحسب وفقا للبيانات التاريخية للمؤسسة.  وفقاً لهذه الطريقة، فإنه يمكن التنبؤ بقيمة السهم أو المؤسسة بالسنة القادمة عبر تقدير صافي أرباح المؤسسة وربحية السهم بالسنة القادمة، وذلك عبر حاصل ضرب مضاعف السعر في ربحية السهم المتوقعة.

 طريقة قيمة المؤسسة: تستخدم هذه الطريقة في التنبؤ لقيمة المؤسسة بالمستقبل (مثلاً بعد خمس سنوات من الآن)، وذلك تطبيقاً لمعادلة رياضية (وهي حاصل قسمة التدفقات النقدية التشغيلية للمؤسسة للسنة القادمة على معدل الخصم مطروحاً منه معدل النمو السنوي)، وتفترض هذه الطريقة أن التدفقات النقدية التشغيلية للمؤسسة ستستمر طوال عمر المشروع بصورة ثابتة أو أن تنمو بمعدل نمو سنوي ثابت، وكذلك ثبات معدل الخصم والنمو السنوي.  طبعاً، من الصعب القبول كلياً بفرضيات هذه الطريقة، إلا أنها تعطي مؤشراً مقبولاً عن قيمة المؤسسة بالمستقبل.  وتكاد تكون هذه الطريقة الأكثر شيوعاً في الأوساط المالية والاستثمارية في تقييم قيمة المؤسسة بالإضافة إلى طريقة مضاعف السعر وفقا لما ذكرناه أعلاه.  

التنبؤات باستخدام الطرق النوعية 

تستخدم المؤسسات الطرق النوعية في التنبؤات المالية استناداً على معايير القياس الضنية، أو الاعتقاد، أو الآراء، أو الخبرة.  ومن أشهر الطرق المتبعة في ذلك هي البحوث والدراسات والاسترشاد بآراء الخبراء والمختصين. فمثلاً، قد يجري الباحث استقصاء على عينة من المستهلكين لتقدير اتجاهات الطلب على سلعة أو خدمة محددة في السنة القادمة، والاستفادة من تلك الآراء للتوصل لرأي سائد عن حجم الطلب على تلك السلعة أو الخدمة بالعام القادم، واستنباط قيمة المبيعات للمؤسسة وفقاً لذلك.  أو قد يمكن الاستعانة بخبراء ومختصين بمجال مثل الصناعات الدوائية للاستعانة برأيهم بشأن توقعات السوق بالعام القادم واستناداً على ذلك تقدير حجم المبيعات بالمؤسسة.   

ما هي النصائح لدقة التنبؤات المالية؟ 

من واقع الخبرة العملية وكذلك الاطلاع على بعض التجارب والممارسات المهمة بمجال التنبؤات المالية، أنصح بالتالي: 

المزج: عدم الاعتماد على طريقة واحدة في التنبؤات المالية، والعمل على المزج بين أكثر من طريقة لتلافي معاملات الخطأ الكبيرة. 

سلاسل زمنية طويلة: الاستناد على سلاسل أداء زمنية كبيرة نسبياً للمؤسسة (مثلاً لأخر خمس سنوات بحد أدنى أو وفقاً لما يتوفر)، حيث إن اتباع ذلك ينتج عنه تقديرات أكثر دقة في التنبؤات.

الاعتدال: التنبؤ وفقاً لسيناريوهات متعددة (مثلاً ثلاثة)، واختيار السيناريو الوسط أو المعتدل والابتعاد عن النتائج المالية العالية والمتطرفة. 

 مؤشرات القطاع: دراسة حالة المؤسسة بالتزامن مع مؤشرات القطاع، وإذا تعذر وجود مثل تلك المؤشرات، فبالإمكان الاستناد على نتائج الأداء لبعض المؤسسات المنافسة الرائدة. 

 آراء الخبراء: اعتماد فرضيات التنبؤ المالي بعد عرضها على المختصين والاستدلال بآرائهم ونصائحهم. 

 الفرضيات: لا توجد فرضيات أو نتائج مسلم بها، وعلية ينصح بأن تدرس كل فرضية ونتيجة دراسة وافية ومستقلة قبل اعتمادها.

 الدروس المستفادة: الاستفادة من الدروس السابقة في التنبؤات، وتحسين فرضيات التنبؤات وفقاً لها.

ملاحظة: هذا المقال مقتبس من كتابي “دليلك المالي لإدارة المؤسسة الناشئة.

لمزيد من التفاصيل عن الكتاب

https://growenterprise.co.uk/book-a-financial-guide-to-running-a-startup/

للتسجيل والحصول على ملخص الكتاب

https://forms.gle/FMg6B4MQNZGxib9P6

للتسجيل في نشرتنا الشهرية

http://eepurl.com/ggcC29

إعداد: منذر الداود

خبير مؤسسات ومدرب ومؤلف
Grow Enterprise
http://www.growenterprise.co.uk
maldawood@growenterprise.co.uk
United Kingdom

Categories business, finance, investment

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close