كيف تمول مؤسستك الناشئة؟ وما هي الاعتبارات التمويلية؟

تبحث المؤسسات الناشئة خلال مراحل نموها وتطورها إلى تمويل مناسب ورخيص لتمكينها من الاستدامة والنجاح. إلا أن عمليات تمويل المشاريع الناشئة هي صعبة ومعقدة وتتطلب وقت وجهد ومكلفة لما تنطوي عليها من مخاطر عالية. أخصص هذا المقال للحديث عن تمويل المؤسسة الناشئة، واستعراض لأهم مصادر التمويل، مع بيان إيجابيات وسلبيات كل مصدر منه، والاعتبارات المالية الأخرى مثل كلف التمويل، ومتطلباتها، والتحكم الإداري والتنازل عن الملكية وغيرها. 

أنواع التمويل

 تحصل المؤسسات الناشئة على تمويل أما عبر بيع أسهم في رأسمالها، أو عبر القروض، أو عبر الهبات. ينتج عن التمويل عبر ملكية حصة برأسمال المؤسسة، إلى تنازل المالك عن حصة في ملكيته للمؤسسة، وكذلك تمكن المستثمر من التدخل والمشاركة في إدارة المؤسسة، وتحمل المستثمر مخاطر تمويلية عالية تفوق التمويل عبر القروض. أما التمويل عبر القروض، فهي عملية تعاقدية بين مالك المؤسسة والبنوك أو الشركات الاستثمارية المقرضة والتي بموجبها تحصل المؤسسة على قرض مقابل فائدة سنوية، وجدولة سداد القرض والفوائد المتفق عليها. أما الهبات، فهي تمويل مجاني، ولا يتطلب سدادها للممول، لكن يعيب عليها إنها صعبة الحصول، وتتطلب وقتاً طويلاً، وعادة ما تكون ذاق قيمة ضئيلة قد لا تتناسب واحتياجات المؤسسة الناشئة. 

تكلفة رأس المال

لكل تمويل تكلفة، فيترتب على التمويل عبر رأس المال حصول المستثمر على توزيعات ربحية سنوية، وأرباح رأسمالية ناجمة عن ارتفاع سعر الأسهم بالسوق. وللقروض أيضاً تكلفة، تتمثل في سداد الفائدة السنوية على أصل قيمة القرض. كما أن أياً من مصادر التمويل، فإنه يترتب عنه مخاطر تتمثل بفشل المؤسسة وإفلاسها، أو انخفاض سعر السهم بالسوق، أو عدم تحقيقها أرباح، أو عجزها عن سداد أقساط القروض والفوائد البنكية. لذا، تقدر المؤسسة تكلفة رأس المال عبر حسابها لتكلفة رأس المال الموزون (كأسهم برأس المال والأسهم التفضيلية والقروض).  وحتى تستطيع المؤسسة من تحقيق أرباح وتحقيق نمو واستدامة، يجب عليها تحقيق عائد على رأس المال المستثمر يفوق تكلفة رأس المال.

أهمية التمويل ونطاقه

لا يستطيع أي مشروع الاستمرار بدون مال، ويستخدم المال عادة في سداد المصاريف التشغيلية والرأسمالية، وصيانة رأس المال العامل، وتنفيذ خططه التسويقية والتشغيلية وغيرها. كما يحرص مالك المؤسسة الناشئة أن تكون لديه أو لديها خطة تمويل واضحة، وتغطي مدة لا تقل عن سنتين، وتضع إجابات محددة عن الأسئلة مثل: لماذا تحتاج التمويل وعلى ماذا ستنفقه؟ ومتى تحتاج التمويل؟ وما هي قيمة التمويل المطلوبة؟ وما هو نوع التمويل المناسب لك؟ يتمثل نطاق التمويل في احتياج المشروع الناشئ على تمويل طوال مراحل تطوره لتشمل مراحله الأولي لدراسة المشروع الناشئ، وأثناء مرحلة التشغيل والبيع التجاري، وأخيراً في مرحلة استدامة النمو. لكل مرحلة من دورة حياة المشروع تحتاج تمويل بقيمة محددة، وتكلفة، ونوعية تمويل، ووفقاً لاعتبارات محددة، تختلف عن المراحل الأخرى. فمثلاً، يحتاج المشروع الناشئ في مراحل دراسته الأولي إلى تمويل بسيط قد لا يتجاوز خمسة ألاف دولار، والتي عادة ما يقوم بسدادها مالك المشروع نفسه لتغطية نفاق دراسة السوق، وتطوير فكرة المشروع واختبارها، لكن ستحتاج المؤسسة حتماً إلى مبالغ كبيرة لتغطية احتياجات المؤسسة بمرحلة النمو، والتوسع بالأسواق العالمية، وتطوير المنتجات، وتعزيز الموارد المالية والأصول في المؤسسة. 

مصادر التمويل

تتعدد مصادر التمويل لتشمل المصادر التالية:

تمويل داخلي: هي عبارة عن التمويل الناجم عن ساعات العمل المجانية لملاك المؤسسة، والادخارات الشخصية، وأرباح المشروع. إيجابيات هذا التمويل هي إنها سهلة الحصول عليها، وتحافظ على ملكية المشروع، وتمكن ملاك المؤسسة من التحكم الإداري في قرارات المشروع، ولا يترتب عنها أي مصاريف وأعباء مالية. أما سلبياتها فهي أنها لا يترتب عنها أي مشاركة خارجية بإدارة المشروع، وذات تمويل محدود، وعادة ما تؤدي إلى ضعف قدرات المؤسسة ومخاطر فشل عالية.   

الهبات: هي عبارة عن مبالغ مجانية تحصل عليها المؤسسة نظير تأهلها لمسابقة الهبات. إيجابيات هذا التمويل هي إنها منح مجانية، ولا يوجد أي تحكم في ملكية أو إدارة المؤسسة. أما سلبيات هذا التمويل، فهي محدودية مبالغ التمويل، وصعبة الحصول عليها.    

التمويل من الأصدقاء والأقرباء: يعتبر هذا التمويل رائجاً في مراحل المشروع الأولية، ويهدف إلي دراسة المشروع والتأكد من جدواها، وهي تنتج عن استثمار الأصدقاء والأقارب بالمشروع لغرض المساعدة في تنفيذ المشروع وتحقيق عائد ربحي. إيجابيات هذا التمويل تتلخص في إنها سهلة الحصول على تمويل نظراً لطبيعة العلاقة الشخصية بين مالك المشروع والممولين. أما سلبياتها فهي تكمن بأنها ذات مبالغ بسيطة، وينتج عنها أعباء ومشاكل اجتماعية خاصة إذا ما تعثر المشروع.   

تمويل الائتمان: هي متعددة مثل التمويل بضمان الأصول، والتمويل باستخدام أرصدة المدينين، والقروض والتسهيلات البنكية. تحصل المؤسسة عادة على قروض بنكية عبر تقديم الضمانات الكافية للبنك واستكمال كافة متطلبات الإقراض، وبحالة الموافقة على الإقراض ستحصل المؤسسة على قرض مالي بفائدة بنكية سنوية، وجدولة سداد، وشروط إقراض. أما التمويل باستخدام أرصدة المدينين، فتتنوع أليات التمويل لتشمل مثلاً منح المؤسسة سعر خصم لعملائها لتسريع تحصيل فواتير البيع الآجلة، والآلية الأخرى هي الاتفاق مع مؤسسة مستقلة لتحصيل ديونها المستحقة على عملائها مقابل سعر خصم ورسوم تحصيل. إيجابيات تمويل الائتمان هي تمكين المؤسسة من الحصول على قروض بقيم عالية، ولا تتطلب ملكية في رأسمال المؤسسة، ولا ينجم عنها عادة تحكم في إدارة المؤسسة. أما السلبيات فهي تمويل مكلف وفقاً لسعر الفائدة، وتتطلب السداد وفقاً لبرنامج زمني متفق عليه ومحدد، وتتطلب ضمانات وسجل ائتمان نظيف، وتحتاج وقت طويل للاعتماد.    

التمويل عبر التأجير: عوضاً عن شراء الأصل مثل الآلة، أو السيارة، أو ماكينة الطباعة، أو أجهزة الكمبيوتر، ستقوم المؤسسة بتأجير أصولها لفترة زمنية محددة ومقابل سداد أقساط الإيجارات.  يساعد هذا النمط من التمويل المؤسسات الناشئة على الحصول على أصول دون الحاجة إلى سداد قيمتها نقداً عند الشراء. إيجابيات هذا التمويل هي إنها تمكن المؤسسة من الاستفادة من التطور التكنولوجي للأصول بأقل كلفة ممكنة، ولا تتطلب تكاليف رأسمالية، وينتج عنها مزايا ضريبية، وعادة ما تكون كلف الايجارات بسيطة نظرا لطول مدة الايجار. أما السلبيات فهي إلزام المؤسسة في سداد أقساط ايجارات التي عادة ما تفوق قيمة الأصل المؤجر.   

التمويل عبر المستثمرين الملائكيين: هذا النمط من التمويل شائع في المؤسسات الناشئة خاصة بمرحلة البيع والنمو، وهي عبارة عن استثمارات لأفراد من ذوي الخبرة بمجال نشاط المؤسسة الناشئة، ويرغب عادة هؤلاء المستثمرون بالمشاركة في ادارة المؤسسة ودعم أنشطتها لما يتمتعوا به من علاقات واسعة. وعادة ما تكون تلك الاستثمارات في ملكية حصص برأس المال المؤسسة، ولا تتجاوز قيمتها عن مائتين وخمسين ألف دولار. ويهدف هؤلاء المستثمرون إلى تحقيق أرباح نسبياً عالية (قد تصل الى ٣٠٪؜ سنوياً) على استثماراتهم نظرا لارتفاع مستوى مخاطرة الفشل للمؤسسات المقترضة، وكذلك الاشتراط على خطة للمخارجة من الاستثمار كجزء من اتفاقية الاستثمار. إيجابيات هذا التمويل هي إنه يساهم في تحسين الثقة بالمشروع ويفتح افاق كثيرة للاستثمار فيه مستقبلاً، والمساعدة بإدارة المؤسسة الناشئة وفتح أفاق تسويقية لها، وعادة ما يطلب المستثمرون مدة نسبياً طويلة للخروج من المؤسسة.  أما السلبيات فهي المطالبة بعوائد استثمارية عالية، وكذلك اشتراط خطة المخارجة كجزء من اتفاقية الاستثمار، وصعوبة التوافق الفكري والانسجام مع المستثمرين.    

التمويل عبر صناديق الاستثمار بالمؤسسات الناشئة: هذا النمط من التمويل هو مهم للمؤسسة الناشئة في جولات التمويل (أ، ب، سي، ودي) الهادفة إلى إستدامة نموها البيعي والتشغيلي، كما تمكن المؤسسة الناشئة من الحصول على تمويل عالي لا يقل عن مائتين وخمسين ألف دولار، وعادة ما يكون هذا التمويل بشكل ملكية حصص برأس مال المؤسسة. هذا التمويل مهم لتأهيل المؤسسة للاكتتاب العام والادراج في سوق الاوراق المالية، كونه يوثق قيمة المؤسسة السوقية العالية ونموها.  إيجابيات هذا التمويل هي نفس الايجابيات المذكورة في التمويل الملائكي أعلاه، إضافة الى توفير تمويل عالي يساعد الشركة على الاكتتاب العام. أما السلبيات فأن هذا التمويل قد يتطلب عوائد عالية، واشتراط خطة مخارجه قد لا تكون مناسبة للمؤسسة وخطط نموها، واحياناً ينجم عنها صعوبة بالتوافق الفكري والاداري مع المؤسسين، ناهيك عن تعقيد وطول مدة دراسة طلب التمويل أو الاستثمار.    

التمويل عبر المنصات الإلكترونية: بدأ هذا النمط من التمويل مع ثورة الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي، وتقوده مؤسسات تدير منصات إلكترونية مثل (انديجوجو،  فندينج سايكل،  كراود كيوب،  كيك ستارتر)، وتعرض فيها تلك المنصات المشاريع الطالبة للتمويل، وكافة التفاصيل المتعلقة بها، والتمويل المطلوب الذي عادة ما يكون الاستثمار باسهم برأسمال المؤسسات. كما تقدم هذه المنصات بعض الضمانات والتفاصيل التي من شأنها ان تسهل على المستثمرين المشاركة بالاستثمار.  ويتيح هذا النمط من التمويل مشاركة الأفراد بالاستثمار عبر شراء حصص ذات قيم جداً متدنية، وكذلك تمكن الاستثمار العابر للحدود او العالمي، وهو بذلك يسهل عملية الاستثمار عبر المشاركة الكثيفة والمكتظة من صغار المستثمرين.  يناسب هذا التمويل المؤسسات الناشئة بمراحلها المبكرة وبدأ تشغيلها التجاري. كما تستفيد تلك المنصات الالكترونية من تحصيل عوائد نظير خدماتها في تسويق وتمويل المؤسسات. إيجابيات هذا التمويل هي كثيرة منها تمكن التمويل العابر للحدود، ومشاركة كافة فئات المستثمرين من الافراد العاديين الى الشركات الاستثمارية الكبيرة، وسهلة التمويل ورخصه، كما توفر منصات التمويل بعض الضمانات للاستثمار بالمؤسسات الناشئة. أما سلبياتها، فأن هذه المنصات التمويلية هي إلكترونية ولا يوجد لها مقر محدد، وكذلك يعتبر هذا النشاط غير منظم بصورة قانونية مما يجعله ذو مخاطرة عالية.

ملاحظة: هذا المقال مقتبس من كتابي “دليلك المالي لإدارة المؤسسة الناشئة.

لمزيد من التفاصيل عن الكتاب

https://growenterprise.co.uk/book-a-financial-guide-to-running-a-startup/

للتسجيل والحصول على ملخص الكتاب

https://forms.gle/FMg6B4MQNZGxib9P6

للتسجيل في نشرتنا الشهرية

http://eepurl.com/ggcC29

إعداد/ منذر الداود- خبير مؤسسات ومدرب ومؤلف
Grow Enterprise
http://www.growenterprise.co.uk
maldawood@growenterprise.co.uk
United Kingdom

Categories business, finance, investmentTags , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close