ماهي تحولات التسويق الرقمي وكيف تؤثر في قراراتك التسويقية؟

لقد استلهمت موضوع هذا المقال من الكتاب  “التسويق الرقمي 4.0 لفيليب كوتلر” لأسلط الضوء على التحولات الكبيرة في التسويق الإلكتروني مقارنة بالتسويق التقليدي. وتكمن أهمية هذا المقال في تسليط الضوء على مفاهيم وتطبيقات التسويق الرقمي وتأثيرها على قرارات المشترين. أمل أن يجد صغار رواد الأعمال والمبتدئين منهم كل الفائدة في هذا المقال، ويساعدهم في صياغة استراتيجية التسويق والمبيعات لمشاريعهم. 

التوجهات الجديدة للتسويق الرقمي

نعيش اليوم في عالم جديد تمامًا، وهو عصر الإنترنت، الذي جلب الاتصال والشفافية في حياتنا. فأصبحنا على اتصال دائم مع بعضنا البعض وأصبحت المجموعات الاجتماعية ذات تأثير قوي علينا في اتخاذ قرارات الشراء. فلقد ولى عصر حكر القوة بيد عدد محدود من الأشخاص والمؤسسات وأصبحت القوة والتأثير منتشرة وموزعة بشكل أكثر عدالة عن مما سبق خاصة بين المجموعات الاجتماعية المتصلة بالإنترنت وذلك بفضل سرعة تدفق المعلومات بين الناس، وهذا سهل على المستهلكين اتخاذ قرارات الشراء. ولم تعد العولمة والقدرة التنافسية يتحددان بحجم المؤسسة أو بلد المنشأ أو المزايا السابقة، بل ستتاح للشركات الصغرى الحديثة والمحلية الفرصة للتنافس ضد الشركات الكبرى والأقدم والعالمية. كان تدفق الابتكار من الشركة إلى سوق (أو يُسمى عَمُودِيًّا ) ولكن الآن يأتي تدفق الأفكار المبتكرة من الخارج إلى الشركة (أو يُسمى أُفُقِيًّا)، كما تغير مفهوم المنافسة أيضًا من العمودي (شركات كبيرة وقليلة تحتكر المنتجات وتسيطر على السوق) إلى الأفقي (عكس العامودي)، والسبب هو تطوير التكنولوجيا. ولم يعد مفهوم ثقة العملاء عَمُودِيًّا (علاقة مباشرة بين الشركة والعميل)، بل أصبح أُفُقِيًّا أيضاً (تأثير المجموعات الاجتماعية بالإنترنت على قرارات المستهلك). ولم تعد العلاقة بين العلامات التجارية والعملاء عمودية (محددة من الشركة للعميل) بل أصبحت أفقية (بل يتدخل العميل في صياغة العلامة ويجب أن تعكس مكونه الإنساني كمطلب للشراء)، حيث ينظر العملاء إلى أقرانهم وأصدقاء العلامة التجارية عند إتخاذ قرارات الشراء. وستكشف العلامة التجارية عن الشخصيات الأصيلة للشركة وصدق القيم. كما اعتاد العملاء على اتخاذ قرارات الشراء بناءً على التفضيلات الفردية والأحكام، ولكن في الوقت الحالي، يتأثر العملاء أكثر بآراء الآخرين والمجموعات الاجتماعية على الإنترنت وحسابات التواصل الاجتماعي. كما أصبحت المجموعات الاجتماعية في وسائل التواصل الاجتماعي تتطلب من كل فرد أخذ موافقة المجموعة لينظم إليها بعدما كانت العلاقة بين العميل والشركة هي علاقة مباشرة. كما تغير مفهوم التسويق وفقاً لعناصر المزيج التسويقي التقليدية ( المنتج، السعر، الترويج، التوزيع) ليحل محله المزيج التسويقي الإلكتروني المتمثل في مشاركة تصنيع المنتج، والعملة، والموافقة المجتمعية، والتحاور. ووفقاً لهذا المزيج، أصبح ابتكار المنتج مشاركة بين الشركة والعميل، وتغير مفهوم السعر ليحل محله العملة على اعتبار إنه يمكن للمستهلك  شراء أي منتج بأي عملة عالمية بدلاً من السعر المربوط بالعملة المحلية وفقاً للمزيج التقليدي للتسويق، وأصبح الترويج هو مرتبط بقبول المجموعات لعضوية الشركات والأفراد ليسوقوا منتجاتهم وخدماتهم بين أعضاء تلك المجموعات، وأخيراً لم يعد توزيع المنتج بصورة مباشرة بل أدخل عليه أدوات التسويق الإلكتروني مثل الموقع الإلكتروني وأصبح التوزيع مرتبط بالتواصل والتحاور بين المستهلك وأعضاء المجموعة والشركة. 

بزوغ طريقة جديدة لمراحل شراء المستهلك

كانت مراحل شراء المستهلك لمنتج ما سابقاً تعتمد اعتماداً أساسيا على ما تقدمه الشركة من منتجات ومواصفات وسعر بيع وترويج وقنوات توزيع، وإن قرار الشراء يعتمد على تلك المعلومات ومدى مناسبة المنتج لمتطلبات الزبون ووفقاً لذلك تتم عملية الشراء والسداد. إلا أن هذه الطريقة في تتبع مراحل الشراء قد تغيرت جذرياً وأصبحت تعتمد على خمس محطات أساسية هي التواصل، وجذب الانتباه والرغبة المبدئية، والسؤال لطلب معلومات إضافية، واتخاذ قرار الشراء، وأخيراً الولاء أي تشجيع المشتري لمستهلكين آخرين بالشراء أو ما يسمى بترويج المنتج إلى أفراد ومؤسسات أخرى. 

اعتماد معايير جديدة في تقييم كفاءة المُسوق 

كانت معايير تقييم كفاءة التسويق بالشركات سابقاً تعتمد على عدد العملاء الذين تم ضمهم للشركة وتكلفة اكتساب العميل وكمية وقيمة المبيعات المتحققة ونسب النمو والحصص السوقية وغيرها. إلا أن في عصر التسويق الرقمي أضيفت معايير أخرى لتناسب ومراحل الشراء الجديدة وتشمل معيار عدد المشترين إلى عدد الأفراد والمؤسسات التي تم التواصل معهم، والمعيار الآخر هو عدد المشترين الذين لهم ولاء لمنتجات الشركة (وتقدر مثلاً بالمشترين اللذين يقومون بإقناع أو ترويج منتجات الشركة على الغير منسوبة إلى عدد الأفراد والمؤسسات التي تم التواصل معهم.

أصبحت الأسماء التجارية ذات مكنون إنساني

كانت الأسماء التجارية لمنتجات وخدمات الشركات سابقاً أقرب أن تكون جامدة وتخلو من المكون الإنساني وتعتمد اِعْتِمَادًا كلياً على الشكل الخارجي للاسم التجاري والشعار للمنتج. إلا أن عصر التسويق الرقمي يتطلب من الاسم التجاري للمنتج أو الخدمة أن يتحلى بصفات إنسانية ليصبح ناجحاً مثلاً أن يكون الشكل المادي للاسم والشعار جذاباً للمستهلكين، ومبتكراً حيث يقدم حلاً فريداً لمشكلة مستعصية تواجه المستهلكين، وعاطفياً بما يتضمنه من أحاسيس تعكسه الخطوط والألوان والشكل ووعود الاسم التجاري والشعار، ومسئولاً حيث يتحمل أي خطأ قد يقوم به المنتج ولا يدعي الكمال، وأخيراً أن يكون لديه قيم ومبادئ أخلاقية يسعى لتعميقها بين أفراد المجتمع مثل الصدق والالتزام بالقوانين والتآخي والشفافية وغيرها. 

محتوى مادة التسويق الرقمي هي الأساس

في ظل زحمة المواد المنشورة على الإنترنت، فلقد أصبح لزاماً على المسوق الرقمي أن يقدم محتوى ذو جودة عالية ومميزة وتخص المستهلكين ومفيد. ويتمثل محتوى التسويق في مواد الدعاية والإعلان ورسائل التواصل والمقالات وغيرها.

التوزيع الإلكتروني

لم تعد قنوات التوزيع المادية المباشرة المعمول بها قبل عصر الإنترنت كافية لتحقيق استراتيجية التسويق والمبيعات للشركات، لذا أدخلت الشركات، في عصر التسويق الرقمي، على تلك القنوات التقليدية قنوات توزيع رقمية تمثلت بالموقع الإلكتروني التفاعلي والموبايل والتي تستخدمه الشركات والأفراد بتوزيع منتجاتهم وخدماتهم وبيعها وتحصيل الإيرادات.  وأصبحت هذه القنوات الرقمية أكثر كفاءة وأقل كلفة وأوسع انتشاراً وأكثر مناسبة لجمهور المستهلكين ويرجع الفضل في ذلك إلى اكتشاف المواقع الإلكترونية وتطبيقات البيع والتحصيل الإلكتروني والهواتف النقالة المفعلة بخدمة الإنترنت.  

تفاعل العملاء

كان التسويق التقليدي يهدف إساساً إلى تحقيق مبيعات ولا يهتم كثيراً في إشراك أو تفاعل العملاء مع قرارات وخطط الشركة في تصميم المنتجات وتحديد المواصفات وسعر البيع وطريقة الترويج والتوزيع.  إلا أن التسويق الرقمي الحديث يعتمد اعتماداً أساسياً على تفاعل ومشاركة العملاء في برامج التسويق ويرجع الفضل في ذلك إلى توافر أدوات التواصل الاجتماعية والتطبيقات الإلكترونية على الموبايل وتطبيقات التواصل مع العملاء والألعاب الإلكترونية، وما تقدمه تلك الأدوات من سهولة ورخص وأكثر فاعلية للتفاعل مع جمهور المستهلكين والمشاركة والتحاور معهم.  وتهدف برامج تحسين تفاعل العملاء إلى تحقيق عدد من الأهداف منها المحافظة على العملاء والاستفادة من ولائهم للشركة في تسويقها لدى الغير واكتساب عملاء جدد ونمو المبيعات.  

تحليل المعلومات وتصويب القرارات

 لقد مَكّن التسويق الرقمي المُفعل بخدمة الإنترنت الشركات والأفراد من جمع معلومات غزيرة وتفصيلية عن نتائج أنشطتهم التسويقية عبر الإنترنت وتحليلها وقياس مدى التقدم المحرز في تحقيق الأهداف واتخاذ القرارات التصحيحية إن لزم الأمر بالدقة والموعد المطلوبين.  لقد ساعدت تقنيات التخزين السحابية والتطبيقات الإلكترونية للمعلومات الكبيرة والقدرات الفائقة لأنظمة الكمبيوتر في التحليل والاستنباط، الشركات على قياس وتقييم وتطوير أدائها بشكل فعال.

إعداد/ منذر الداود

خبير إدارة مؤسسات ومدرب ومؤلف

www.growenterprise.co.uk

http://eepurl.com/ggcC29 :للتسجيل بنشرتنا الإخبارية

United Kingdom

Categories business

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close