ست خطوات عملية لنجاح الابتكار في مشروعك

الابتكار هي عملية تحويل أفكار قابلة للتطبيق إلى منتجات وقيم فريدة يطلبها المستهلكون.  ولغرض تمكين المشروع الناشئ من إدارة الابتكار، لقد أعددت نموذج يتألف من ٦ ست خطوات بسيطة لتحقيق ذلك وفقاً للتالي:

أولاً- أَمن المتطلبات الأساسية 

لإدارة أنشطة الابتكار بأي مؤسسة، يتطلب ذلك اعتماد نظام إداري ورؤية وصياغة الأهداف ومؤشرات الأداء المعتمدة وهيكل تنظيمي وفرق عمل وموارد ونظام لقياس ومراجعة النتائج. فيما يلي تعريفاً مختصراً لتلك المتطلبات: 

نظام للابتكار: يتضمن إعداد نظام مكتوب ومعتمد من إدارة المؤسسة، ويوضح به السياسات والإجراءات والنماذج وتعليمات العمل وخطط العمل. يهدف هذا النظام إلى خلق بيئة عمل داعمة ومحفزة للابتكار، وغرس روح الابتكار بين الموظفين، وكذلك تحديد ما يمكن عملة لخلق فرص فريدة ودراسة وإدارة مشاريع ابتكارية.  

الرؤية: هي تعتبر الحليم البعيد في تطوير منتجات وخدمات ابتكارية، والتي من شأنها أن تمكن المؤسسة من تحقيق القيادة والريادة بالسوق وتحقيق أرباح عالية. رائد الاعمال أو مؤسس المشروع هو عادة من يصنع الرؤية الابتكارية ويسوقها في المؤسسة وخارجها. تخضع تلك الرؤية الى برامج عمل لغرض ترجمتها إلى منتجات وخدمات ذات قيمة فريدة يطلبها جمهور الجمهور. 

تحديد الأهداف ومؤشرات الأداء: لغرض إدارة أي مشروع ابتكاري، لابد من إعداد خطة عمل وصياغة أهداف قابلة للقياس والتطبيق وكذلك تحديد مؤشرات الأداء المعتمدة لقياس نجاح المشروع وتطوره، والتي يجب أن تختلف عن مؤشرات الأداء المعتمدة في إدارة المشاريع التقليدية سواء كانت مؤشرات تسويقية أو مالية، كون أن المشاريع الابتكارية هي مشاريع جديدة وتتطلب وقتاً طويلاً لدراستها واختبارها قبل إنزالها للسوق وبيعها. لذا تركز مؤشرات الأداء المعتمدة بالمشاريع المبتكرة بصورة كبيرة على مرحلة البحث وتحدد مثلاً عدد العملاء التي تمت مقابلتهم وآلية قبول الفرضيات ومدى تقبل العملاء لقيمة المشروع المبتكر والمتمثلة بالمنتج أو الخدمة الجديدة ومواصفاتها ومنافعها وسعر بيعها وطرق توزيعها.  

تنظيم فريق العمل: يتطلب المشروع الابتكاري هيكل تنظيمي وموظفين أكفاء ولديهم النزعة للابتكار والتميز وتحقيق نجاحات عالية، بالإضافة إلى قيادة فذة قادرة على إدارة فرق العمل وتحقيق النجاحات. كما يفضل تصميم هيكل تنظيمي وتعين موظفين متخصصين بالابتكار ودعم استقلاليتهم عن الهيكل التنظيمي التقليدي بالمؤسسة. يرجع ذلك لعدة اعتبارات منها إن مشاريع الابتكار تمر بمرحلة البحث والدراسة قبل أن تتحول لمنتجات تباع بالأسواق وعليه فإن فرق عمل الابتكار ومسئولياتهم تختلف عن تلك البرامج التشغيلية والروتينية.

الموارد: المشروع الابتكاري يتطلب موارد مثل الموظفين والمال والأصول المادية مثل الماكينات والمختبرات والمكاتب وغير المادية مثل براءات الاختراع والبحوث والملكية الفكرية وغيرها. على إدارة المشروع الناشئ تخطيط الموارد المطلوبة وتأمينها بالوقت المناسب، وإن إخفاق الإدارة في تأمين الموارد المطلوبة خاصة في ظل نمو كبير وسريع للمشروع الابتكاري من شأنه أن يؤدي إلى فشل المشروع وإفلاسه.   

نظام لتقيم النتائج والتحكم: يشمل هذا النظام آليات قياس النتائج ودورية قياسها والمعلومات المطلوب قياسها وتقييمها واتخاذ القرارات اللازمة حيالها.    

ثانياً- اكتشف أفكار لمشاريع الابتكار  

لغرض العثور على أفكار فريدة تصلح لمشاريع مبتكرة، إليك الطرق التالية:

دراسة المستهلكين والقيم: تنص هذه الطريقة على إخضاع الفئة المستهدفة للمشروع إلى دراسة دقيقة لغرض التعرف على احتياجات هذه الفئة والتركيز على تلك الاحتياجات الماسة والمستعجلة وغير المتوقعة. وكذلك مراجعة منظومة القيم المعمول فيها بالقطاع أو السوق لغرض تطوير أفكار من شأنها تطوير منظومة القيم السائدة، وابتكار قيم ومنافع يطلبها الجمهور وغير مطروقة من قبل.  هذا النمط من التحليل سيترتب عنه حتماً أفكار لمشاريع مبتكرة. فثلاً عند اكتشاف جهاز سحب وايداع النقود، فإن المبتكر قد لاحظ طوابير المراجعين لدى البنوك لإيداع أو سحب نقد، وعليه تم ابتكار جهاز السحب الآلي لتلافي مشاكل طول الانتظار وتوقيتاتها في السحب والايداع.  

دراسة أنظمة الإنتاج بالمؤسسة: تشمل دراسة وتحليل الأنظمة الداخلية بالمؤسسة لتصميم وإنتاج المنتجات وبيعها وتوزيعها بالسوق، وتبعاً لذلك اكتشاف الفجوات وابتكار أفكار لتطوير تلك الأنظمة مثل تحسين وقت وصول المنتج للسوق وتقليل مدة الإنتاج وخفض التكلفة وتحسين الجودة أو خفض الهالك كوقت ومواد. فمثلاً ساهمت الطباعة ثلاثية الابعاد على تقليل الوقت المستنفذ في تصميم المنتجات وتخزينها وبذلك قللت الوقت اللازم لنزول المنتجات للأسواق. 

دراسة البيئة الخارجية للمشروع: تشمل التغيرات الحادثة أو المتوقعة في كل من النظام السياسي والاقتصادي والسوق والاجتماعي ومنظومة القوانين والتكنولوجيا والبيئة. إن دراسة تلك التغيرات بالبيئة الخارجية، ينتج عنها أفكار مبتكرة تصلح لصناعة منتجات أو خدمات جديدة يطلبها جمهور المستهلكين.  فمثلاً أدى قانون تطبيق ضريبة القيمة المضافة مؤخراً في بعض الدول العربية، إلى تأسيس كثير من مكاتب تدقيق الحسابات كونها شرط لتنفيذ ضريبة القيمة المضافة.

استثمار المعرفة الجديدة: إن تطوير المشروع أو ملكيته لمعرفة فنية أو تسويقية أو تنظيمية جديدة، ستكون دافعاً قوياً لاستثمار هذه المعرفة في ابتكار منتج أو خدمة فريدة ذات قيمة نسبية للمؤسسة والمستهلك. فمثلاً ثورة الإنترنت قد فتحت الأبواب على مصراعيها لاختراع جوجل ووسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المكالمات المجانية والمواقع الإلكترونية.

ثالثاً- حدد استراتيجيتك للابتكار

توجد استراتيجيات معمول بها بمجال تحفيز وإدارة الابتكار مثل:  

قيادة السوق: التي تركز على ابتكار منتج أو خدمة جديدة وخلق أسواق جديدة وتحقيق انتشار واسع فيها والتمكن من قيادة السوق لما يتمتع به المشروع من منتجات وَخِدْمَات ذات أسعار منخفضة وتنافسية أو قيم فريدة يطلبها جمهور المستهلكين أو مزايا نسبية فريدة أو قاعدة تكنولوجية ومعرفية لا يملكها منافس أخر. فمثلاً تعتبر جوجل للبحث تمارس هذه الاستراتيجية بقوة كونها تحتكر خدمات البحث وتطبيقاته وتقود الأسواق لعقود من الزمن ولا تزال.

 الابتكار الجزئي: تركز هذه الاستراتيجية على تطوير جزئي لمواصفات المنتجات أو نموذج بيعها، مثل تخفيض وزن الكمبيوتر وحجمه أو زيادة القدرة التخزينية أو تحسين السرعات.  

التركيز على شريحة محدودة بالسوق: تركز هذه الاستراتيجية على فئة أو شريحة محددة وصغيرة من السوق بهدف تأمين متطلباتهم والسيطرة على السوق. فمثلاً تركيز شركات التأمين والبنوك على تقديم خدمات محددة لفئة المتقاعدين لتلبية احتياجاتهم السكنية والصحية والاجتماعية والمعيشية وغيرها.  

تصنيع قيم غير متوقعة: وفقاً لهذه الاستراتيجية، تسعى المؤسسة إلى ابتكار منتجات بمواصفات لا يتوقعها جمهور المستهلكين.  فمثلاً لم يتوقع جمهور المستهلكين في بداية التسعينيات من القرن الماضي صناعة موبايل باللمس بعدما تعود الناس على استخدام التلفون الثابت المزود بقرص يدوي للاتصال. عادة ما يترتب على ابتكار قيم غير متوقعة خلق أسواق ومستهلكين جدد لم يكونوا أصلا موجودين من قبل.  

التركيز على احتياجات المستهلكين: تركز هذه الاستراتيجية على دراسة الفئة المستهدفة واكتشاف قيم جديدة ومبتكرة يطلبها جمهور المستهلكين.  

التركيز على خفض التكلفة: وفقاً لهذه الاستراتيجية، تسعى المؤسسة إلى خفض تكلفة المنتجات والخدمات وبيعها بالسوق بأسعار منخفضة وأكثر تنافسية. الطريقة الأسهل لتخفيض تكلفة المنتجات هي الإستفادة من وفورات الإنتاج الكبير، حيث يمكن الإنتاج الكبير المؤسسة من خفض التكلفة الثابتة للمنتجات والحصول على تخفيضات مجزية على تكلفة المواد الخام. سيتمكن المؤسسة حينئذ من خفض أسعار البيع وتعزيز الموقف التنافسي بالسوق.

رابعاً- استخدم تكتيكات لمساعدة الابتكار  

بناء على ممارسات المؤسسات الريادية الناجحة، أمكننا تعريف التكتيكات المتبعة في توليد أفكار ودعم فرص دراسة وتنفيذ المشاريع المبتكرة، وفقا للتالي: 

البحث والتحليل: دراسة السوق والمستهلكين والمنافسين وجمع معلومات وتحليلها واستنباط فرص لمشاريع ابتكارية.  مقابلة الناس: إن من أهم التكتيكات المتبعة في استنباط أفكار فريدة لمشاريع ابتكارية هي الخروج من المكتب ومقابلة الناس وتوجيه أسئلة لهم لمعرفة ماذا يريدون وماهي الفرص الواعدة، وكذلك الاستماع إلى مقترحات وافكار الموظفين بالمؤسسة.  

البساطة والتركيز: من المهم بمكان تعريف فكرة الابتكار والمنتج والقيم والمنافع الناجمة عنه بصورة بسيطة، بحيث يستطيع استيعابها غالبية الناس وتستطيع إدارة المشروع دراستها وتنفيذها وتقييم فرص نجائحها.  كذلك من المهم أن تبقى إدارة المشروع على تركيز في دراسة وتنفيذ المشروع الابتكاري وعدم تشتيت الجهود في مواضيع قد لا تتفق مع خطط التنفيذ مثل الربح والخسائر أو النجاح أو الفشل بل التركيز على المشروع وأهدافه المرحلية.  

التركيز على السوق والمستهلكين: تأتي معظم الأفكار الابتكارية من السوق وتحديداً من جمهور المستهلكين، وعلية فإن بقاءك قريب من السوق وعلى تواصل مع جمهور المستهلكين في ابتكار الأفكار ووضع الفرضيات واختبارها هو تكتيك مهم لنجاح الابتكار.  

التعلم: في مجال ريادة الأعمال لا توجد عادة معلومات كافية عن المشاريع الابتكارية أو الجديدة، لذا فإن عدد من الباحثين في مجال ريادة الأعمال ينادون بأهمية التعلم لتطوير المشروع وذلك عبر وضع الفرضيات بشأن الفكرة أو المنتج أو نموذج العمل واختبارها بالسوق عبر مقابلة مستهلكين ودراسة آرائهم وذلك قبل اعتماد تصنيع المنتج وإنزاله بالسوق.  

اعتمد على عناصر قوة المشروع: اعتمد على المزايا النسبية المتعلقة بك كرائد أعمال ومالك للمشروع الريادي أو المشروع الريادي نفسه واستخدم تلك المزايا أو عناصر القوة في تطوير مشروع مبتكر وطور من تلك المزايا النسبية، حيث إن تلك المزايا هي تمثل عناصر قوة تمكنك من تحسين فرص نجاح المشروع الابتكاري وتعزيز فرصه التنافسية.  

قيادة فرق العمل: اختيار فريق عمل كفؤ ومحفز لتحقيق نجاح ابتكاري هو عامل مهم في نجاح المشروع، علاوة على قيادة واعية وفذة وقادرة على التأثير على فرق العمل وتطويرهم لدراسة وتنفيذ المشروع الابتكاري. لا يمكن تنفيذ أي مشروع دون فريق عمل كفؤ ومحفز.  

التخطيط: تشمل تحديد أهداف قابلة للقياس وقائمة بالإجراءات التنفيذية وتوزيع المهام على فريق العمل وكذلك تحديد مؤشرات أداء المشروع المعتمدة والتي تختلف عن تلك المؤشرات المعتمدة في المشاريع التقليدية، كما تم الإشارة له أعلاه.  

خامسا- ابتكار أفكار فريدة  

إن ما يميز الأفكار الريادية عن الأفكار التقليدية هي كونها أفكار جديدة غير مطروقة من قبل وتتضمن قيم فريدة غير متوقعة للجمهور وتستهدف أسواق جديدة ومستهلكين جدد. على سبيل المثال، كانت أجهزة الطباعة لسنوات طويلة ضخمة ولا يمكن استخدامها بشكل مكتبي أو شخصي، إلا أن “زيروكس” استطاعت تطوير آلات طباعة صغيرة مكتبية لم يستخدمها بالبدء إلا عدد قليل من الجمهور قبل أن تصبح هذه الطابعة موجودة بكل مكتب.   

سادساً- قياس الابتكار

 لقياس التطور في تنفيذ المشروع الابتكاري، يتطلب ذلك تنفيذ الخطوات التالية:  

تحديد مؤشرات الأداء المعتمدة: مثل تحديد مستوى إنجاز المشروع إلى كل من الوقت والكلفة المستنفذة، أو تعريف آلية اختبار المنتج بالسوق، أو تحديد نتائج التشغيل الناجح مثل عدد العملاء والمبيعات والأرباح والنمو وغيرها.  

تحديد طبيعة المعلومات المطلوب جمعها وتحليلها: وفقا لمراحل دراسة المشروع وتشغيله، ويمكن الاستدلال عن تلك المعلومات وفقاً للنتائج التاريخية للمشروع وخبرة المؤسسة في تنفيذ مشاريع ابتكارية مماثلة سابقة.  فمثلاً، أثناء اختبار المنتج فإن المعلومات المطلوبة هي المواصفات الفنية للمنتج التي يقبلها جمهور المستهلكين ومستوى الأسعار وطرق التوزيع المقبولة.  

حدد فريق العمل: تتضمن تسمية الفريق المسئول ورئيس الفريق عن كل مشروع ابتكاري وتحديد مسئوليات وصلاحيات كل عضو، ويعتبر رئيس فريق العمل مسئولاً أمام إدارة المشروع اتجاه أي إخفاق أو تقصير ومحاسبة فريق العمل وفقا لخطة العمل لكن عادة لا يحاسب فريق العمل على أي نتائج خارج السيطرة مثل تلك المتعلقة بآراء وقرارات المستهلكين في قبول أو رفض المشروع.  

التقييم والمراجعة: جمع معلومات وإخضاعها للدراسة بشأن فرضيات الفكرة والمنتج الجديد ونموذج العمل والتشغيل، ووفقاً لها تتخذ الإدارة القرارات اللازمة نحو تصويب فرضيات المشروع الابتكاري.

لزيارة موقعنا الإلكتروني

https://growenterprise.co.uk

للتسجيل في نشرتنا الإخبارية

http://eepurl.com/ggcC29

إعداد- منذر الداود- خبير مؤسسات وريادة أعمال

www.growenterprise.co.uk

maldawood@growenterprise.co.uk

Categories business, enterprise, entrepreneurshipTags , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close