ماهي تكنولوجيا التصنيع، وكيف تحسن أداء المصانع؟

تطور تكنولوجيا التصنيع

لقد مرت تكنولوجيا التصنيع بعدة مراحل حيث بدأت المرحلة الأولي مع عصر الطاقة البخارية بالقرن الثامن عشر واستمرت إلى نهاية القرن التاسع عشر وتميزت تكنولوجيا التصنيع آنذاك في اعتمادها على توليد الطاقة البخارية خاصة من الفحم والماء وأثمرت هذه التكنولوجيا على صناعة مكائن تعمل بالطاقة البخارية وساهمت تلك التكنولوجيا في ازدهار صناعة النسيج والقطارات والسفن والحديد ومواد البناء. وفي بداية القرن العشرين ولغاية نهاية الستينيات، ظهرت المرحلة الثانية للتصنيع وعرفت بعصر الصناعة وقد تميزت هذه المرحلة بتكنولوجيا التصنيع الميكانيكي وقد أثمرت هذه المرحلة على صناعة مكائن ومنتجات رأسمالية ساهمت في ازدهار ونمو صناعة السيارات ووسائط النقل والمكائن الرأسمالية. ومع بداية السبعينات ولغاية نهاية التسعينيات من القرن الماضي، ظهرت تكنولوجيا التصنيع الإلكترونية والمعتمدة على الطاقة الكهربائية والدوائر الالكترونية في تصنيع المكائن وتشغيلها، وأثمرت هذه المرحلة على تطور صناعة السيارات والقطارات والسفن ومركبات الفضاء والأجهزة الكهربائية والالكترونية والمكائن الرأسمالية المستخدمة بالصناعات الثقيلة مثل الصناعات الحديدية ومواد البناء، وكذلك المكائن المستخدمة في الصناعات الاستهلاكية الخفيفة مثل المأكولات والملابس والتنظيفات والكماليات الأخرى. وأخيرا بدأ عصر الثورة الصناعية الرابعة في عام 2010 وأمتد الي يومنا هذا، وتميزت هذه المرحلة في استخدام تكنولوجيا صناعية ذكية معتمدة على ثورة الانترنت وتكنولوجيا المعلومات. كما أتاحت هذه التكنولوجيا صناعة آلات ومكائن رأسمالية تتميز بمكننة وطاقات إنتاجية عالية وذكية نظرا لتغذيتها المستمرة بالمعلومات بشأن برنامج التصنيع ومتطلباته ومتغيرات السوق وقدرتها على إنتاج منتجات منخفضة التكلفة وتلبي متطلبات العملاء الدقيقة وذات جودة عالية والقدرة على إنتاج منتجات مختلفة وذات مرونة عالية. كما مكنت ثورة الانترنت وتكنولوجيا المعلومات من صناعة مكائن ومنتجات ذكية ومتعددة الاستخدام وسهلة الاستحواذ عليها نظرا لصغر وخفة وزنها وسهلت الوصول للعملاء وتلبية رغباتهم الدقيقة كمواصفات فنية للمنتج أو متطلبات التوريد والسعر. 

تكنولوجيا المنتج وتحسين الأداء

تتمثل هذه التكنولوجيا في تصميم المنتج وتصنيعه وتزويده بالمواصفات والوظائف التشغيلية وفقا لرغبات العملاء، وتتمثل تطبيقات تكنولوجيا المنتج في الطباعة ثلاثية الأبعاد والتصميم والمحاكاة والروبوت والحوسبة عالية الأداء والواقع الافتراضي والمعزز والذكاء الصناعي. فمثلاً تساهم تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد وتطبيقات التصاميم الاخرى في ابتداع تصميم أولي للمنتج قابل للتواصل بشأنه مع الجمهور ورخيص الثمن وسريع التصنيع وكذلك تسهل على العملاء تجريبه وتدوين آرائهم وملاحظاتهم عليه وذلك من خلال تطبيقات الواقع الافتراضي، كما ساعدت هذه التكنولوجيا المصنعين على ابتكار تصاميم فريدة لمنتجات جديدة وسهلت عمليات اختبارها واعتمادها كمنتجات. كذلك ساهمت هذه التكنولوجيا في تصنيع منتجات عالية الجودة ورخيصة وذات مواصفات عالية يفضلها العملاء. وساهمت أيضا بتطوير جودة المدخلات التصنيعية مثل مواد الخام والعمالة والمكائن وأنظمة التشغيل والمراقبة والفحص وذلك عبر استخدام أدوات الاستشعار عن بعد والذكاء الصناعي في كشف العيوب قبل حدوثها وفحص المدخلات والعمليات والمنتجات. كما مكنت المصانع من تصنيع منتجات صغيرة الحجم وسهلة الحمل والاستخدام ومتعددة الأغراض، فمثلا يعتبر الهاتف النقال الحديث سهل الاستخدام والحمل ويؤدي خدمات المكالمات والفيديو والكاميرا وحفظ الملفات والاعمال المكتبية وغيرها من الخدمات بفضل الانترنت وتكنولوجيا المعلومات بالإضافة الي رخص سعر بيعه. 

تكنولوجيا العمليات الإنتاجية وتحسين الأداء

تميزت التكنولوجيا الحديثة في تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الوقت والجهد والفاقد والكلفة وكذلك تطوير العملية الإنتاجية وتحويل المواد الخام والعمالة والمكائن لمنتجات ذات قيمة عالية بالسوق. تتألف تكنولوجيا الإنتاج من أنظمة الكمبيوتر وتقنيات جمع وتحليل المعلومات بشأن أداء المكائن وجودة المواد الخام ومتطلبات العملاء، وكذلك من الذكاء الصناعي الذي يمكن المكائن من اتخاذ القرارات في ظل تدخل بسيط من العمالة، والمكننة العالية وأنظمة القياس والتحكم وضبط الجودة للمدخلات والعمليات والمنتجات النهائية، وتخصيص المنتجات وفقا لأذواق ومتطلبات العملاء، وقدرات تلك التكنولوجيا الفائقة في تحسين كفاءة العمليات. تتضمن أنظمة تكنولوجيا المعلومات من أجهزة الكمبيوتر وتطبيقاتها وتشمل قوة الأداء لأنظمة الكمبيوتر وقدرتها الفائقة على تخزين ومعالجة المعلومات، وكذلك تصميم العمليات الإنتاجية والتخطيط لها عبر استخدام مثلا تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد. كما تؤدي تكنولوجيا المعلومات مهمات جمع وتخزين واسترجاع وإرسال وتحليل المعلومات بشأن أداء المكائن والمواد الخام والصيانة والجودة ومعالجة طلبات العملاء والتواصل مع الموردين لتخطيط توريد المواد الخام وغيرها. وكذلك تتميز تكنولوجيا الإنتاج الحديثة في ذكاء الآلة الناجمة عن ربطها بأنظمة الكمبيوتر وخدمة الإنترنت والتي تؤدي أدوار تحل محل موظف الإنتاج في إدارة العملية الإنتاجية والتحكم فيها وذلك باستخدام مثلا الروبوت وأدوات الاستشعار عن بعد وأنظمة الكمبيوتر وتطبيقاتها وتقنيات الإنتاج الذكية الأخرى. ساهم هذا المزيج التكنولوجي في تطوير مستوي المكننة وزيادة الطاقات الإنتاجية وخفض التكاليف وتحسين الجودة وتطوير أنظمة المراقبة والتحكم بالعمليات الإنتاجية ومخرجاتها والتي ساعدت كثيرا في تحسين كفاءة الإنتاج، بالإضافة الي تطوير قدرة المصنع على تخصيص منتجات وفقا لمتطلبات العملاء والسرعة بالتوريد للسوق.

تكنولوجيا الأداء الإداري والسوق وتحسين الأداء

تتألف هذه التكنولوجيا من الطرق والأساليب التي تستخدمها إدارة المصنع لتحسين كفاءة الإنتاج والوفاء بمتطلبات واحتياجات العملاء. كفاءة الإنتاج هو مصطلح يعبر عن درجة الاستفادة من الموارد المتاحة لإنتاج منتجات، وتتحسن كفاءة الإنتاج بالمصنع عندما يقل الفاقد وتزيد معدلات الإنتاج التشغيلية للمكائن وتزيد إنتاجية العامل، وتساهم كفاءة الإنتاج في خفض تكلفة المنتج وارتفاع جودته وإرضاء العملاء. بينما تتضمن عملية إرضاء متطلبات العملاء الوفاء بالجودة المعتمدة وانخفاض السعر والسرعة بالتوريد. وتعمل إدارة المصنع على تحقيق كفاءة إنتاجية عالية والوفاء بمتطلبات العملاء عبر استخدام تكنولوجيا الإنترنت والمعلومات وأنظمة الكمبيوتر للتواصل مع العملاء ومعرفة طلباتهم وإبرام عقود المبيعات والتوريد وقياس مستوي رضاهم لتخطيط الإنتاج ومراقبة الجودة وتقليل الفاقد وتحفيز الإنتاجية واستغلال أمثل للطاقات الإنتاجية المتاحة. كما تلعب تكنولوجيا المعلومات المفعلة بخدمة الإنترنت دوراً هاما بالترويج والتواصل الفعال والمبيعات والتوزيع. فمثلاً تستخدم المصانع الموقع الإلكتروني وحسابات التواصل الاجتماعي والعناوين البريدية الإلكترونية لغرض الترويج عن منتجاتها والبحث عن زبائن والتواصل معهم والبيع والتحصيل عبر الموقع الإلكتروني للمؤسسة. كما تلعب تطبيقات إنترنت الأشياء دوراً في ربط المصنع بالسوق والعملاء وذلك عبر أدوات الاستشعار عن بعد، وكذلك تطبيقات الواقع الافتراضي والمعزز للتواصل الفعال مع العملاء. ولضمان جودة المنتجات، توظف إدارة المصانع تكنولوجيا الإنتاج لتصنيع طلبيات وفقا لمتطلبات العملاء بشأن مثلا الجودة ومواصفات المنتج والتوريد والسعر، والتي يمكن تحقيقها عبر تحسين برامج ضمان الجودة. كذلك تساعد تكنولوجيا التصنيع على تقليل الفاقد في المواد الخام والوقت والمال والجهد، وذلك عبر تنفيذ منهجية التصنيع الانسيابي الهادفة إلى التخلص من الهدر وكذلك تحسين الكفاءة التشغيلية ومنظومة القيم والمنافع للمنتج التي يحبذها العميل. كذلك تساهم تكنولوجيا التصنيع الحديثة في ربط المصنع بشبكة الموردين للمواد الخام والمستلزمات المصنعية الأخرى بهدف ضمان جودة المدخلات وخفض التكاليف، وكذلك تطوير كفاءة المصنع في تخطيط الإنتاج وفقا لجداول التوريد للعملاء وتحسين الكفاءة التشغيلية.

ملاحظة أخيرة

هذه المقالة مقتبسة من كتابي قيد النشر بعنوان ” دليلك لإنشاء مصنع”. ولتتمكن من قراءة مقالاتنا ومنشوراتنا بانتظام في مجال المؤسسات الصغيرة وريادة الأعمال، أدعوك للتسجيل في نشرتنا الإخبارية على هذا الرابط نشرتنا الإخبارية، أو زيارة موقعنا الإلكتروني http://www.growenterprise.co.uk/  

A screenshot of text

Description automatically generated
غلاف كتاب- دليلك لإنشاء مصنع

منذر الداود

خبير مؤسسات صغيرة ومتوسطة

GrowEnterprise

United Kingdom

Categories businessTags , , , , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close