ماهي مكونات فكرة المشروع؟ وكيف تختبرها؟

مكونات فكرة المشروع

تتألف فكرة أي مشروع من معلومات محددة عن المشكلة، والحل، والمزايا النسبية، والسوق المستهدف، والمستفيدين، والمنافسة، وتصميم أولي لمنتج/خدمة المشروع. وتختلف درجة التفصيل تبعاً لنوع المشروع، ونطاق عمله، وتكلفته، فمثلاً قد تكون فكرة المشروع صناعية أو خدمية أو رقمية، وقد تكون فكرة المشروع تقليدية أي مكررة وتخدم فئة محلية محدودة، أو قد تكون فكرة مشروع ريادية، قد تستهدف تحقيق أرباح أو مشروع اجتماعي، ومبتكرة، وتستهدف أسواق ومستفيدين عالميين. على الرغم من هذه الاختلافات، لكن كل فكرة مشروع تحوي المعلومات التالية كحد أدنى:

     المشكلة

 تمثل المشكلة المصاعب والآلام والتحديات التي يواجها جمهور عريض من الناس في أداء مهامهم الاجتماعية أو المهنية اليومية، والتي تتطلب حل سريع لها. فمثلاً، مشكلة الانتظار في طوابير طويلة لسحب نقد من البنوك، أو اجراء مكالمات هاتفية دولية باهظة الثمن، أو بذل جهود ووقت كبيرين على البحث عن معلومات، أو غياب حاضنة أطفال قريبة من تجمع سكاني كبير وهكذا. وتختلف درجة المشكلة وفقاً لأهميتها للجمهور، وحتمية وضع حل سريع لها، ونطاق تأثيرها ــ تخص فئة صغيرة أم كبيرة ــ وهل هي مشكلة مؤقتة أم دائمة، ومدى وجود بدائل أخرى وتكلفة اقتناءها، وهل هذه المشكلة سهلة الحل أم تتطلب تكنولوجيا ومال كبير لمعالجتها وغيرها. لا يكفي عثورك على المشكلة وفهمك لها، بل تحتاج إلى اختبارها على عينة من الجمهور للتأكد من مطابقة فهمك والجمهور للمشكلة، وإن المشكلة مهمة، وتهم عدد كبير من الناس، وتتطلب حل سريع لها.

  الحل

الحل هو عبارة عن قيمة مبتكرة يطورها المستثمر أو رائد الأعمال لحل المشكلة، وأي حل يؤدي دورين رئيسين، الأول يقدم قيمة مبتكرة للمستفيدين، والثاني يقضي أو يخفف الآلام على المستهلكين. فمثلاً، تم اختراع هاتف الموبايل لتحل مشاكل وقصور الهاتف الثابت مثل عدم مرونة الاستخدام، واقتصاره على خدمة الهاتف فقط، ولا يتضمن أي وظائف أخرى مثل الكاميرا وتخزين المعلومات، وكذلك تم اختراع وسائل التواصل الاجتماعي المجانية لتحل محل مشاكل التواصل التقليدي التي تتطلب وقت وجهد ومال كبير. يتميز الحل الناجح والمؤثر بعدد من المواصفات منها أنه غير قابل للنسخ، ويشكل حماية عالية للمستثمر من دخول مستثمرين أو منافسين جدد للسوق، ومبتكر وفريد، وسهل الاستخدام والانتفاع والحصول علية، ويضع حل كامل للمشكلة، ويمكن اقتناءه بسعر بسيط أو مجاني، ويخص جمهور كبير من الناس، ويستند على تكنولوجيا مبتكرة أو متوفرة، وغيرها.

    ملاءمة الحل المقترح للمشكلة

إنها عملية مستمرة لابتكار حل لمشكلة محددة، واختبارها بالسوق لحشد القبول لها من المستهلكين، وبذلك على مالك المشروع أو رائد الأعمال اختبار مدي تطابق فهمه للمشكلة المحددة مع جمهور المستهلكين، ومن ثم تطوير حل فريد ومبتكر لهذه المشكلة، واختبار قبولها مع العملاء المستهدفين في السوق. ووفقا لهذه العمليات، يمكنك ابتكار حل مناسب يقبله فئة كبيرة من العملاء بالسوق ويؤكدون شراءه.

  النموذج الأولي للمنتج

يتضمن ترجمة الحل المقترح إلى تصميم بصري قابل للتواصل به، وشرحه، وتجريبه من الفئة المستهدفة، وقد يأخذ النموذج الأولى للحل أشكال متعددة، مثل رسم توضيحي بسيط، أو مخطط لمنتج، أو مطوية، او موقع إلكتروني او رابط إلكتروني، أو نموذج مكتمل لمنتج المشروع. ويساعد هذا النموذج على الوصف المرئي للحل أو المنتج ويسهل من شرح وتواصل فكرة الحل مع الجمهور والعملاء واختباره. لذا، من المستحسن تصميم حل بصورة مادية أو مرئية مناسبة لتمكين التواصل بشأنه مع العملاء واختباره بالسوق.

عروض القيمة والمزايا النسبية للحل

تحدد فكرة المشروع المنافع، والمواصفات للمشروع والتي يطلبها جمهور المستهلكين، وتشمل المزايا الفريدة، والنسبية، والفوائد، التي يعرضها المشروع دون غيره من المنافسين لجمهور المستهلكين ويرغبون فيها. تلك المزايا قد تكون منتج سهل الاستخدام وذكي، وقد تتضمن عدة وظائف تشغيلية يرغب بها المستهلكين، ويباع بسعر منخفض، ويوزع بمنافذ إلكترونيه ومادية قريبه من تواجد جمهور العملاء وغيرها. وهذه المزايا النسبية للحل تتضمن المنافع الفريدة التي يسعي جمهور العملاء الي اقتناءها لحل مشكلة او مشاكل مستعصية تواجههم وتتطلب حل سريع لها. تعتبر عروض القيمة والمزايا النسبية للمشروع قوية ومطلوبة بالسوق فقط إذا ما تم قبولها من قبل العملاء، وذات قيمة عالية، ونادرة، ويصعب نسخها أو تقليدها. تبرر هذه القيم دوافع شراء جمهور واسع من المستهلكين لمنتج معين بدلاً من المنتجات المنافسة.

  العملاء المستهدفون

 تحدد فكرة المشروع كذلك العملاء المستهدفين، واحتياجاتهم، ودوافعهم، وكيفية الوصول إليهم، والبيع لهم. تقدم فكرة المشروع وصفا دقيقا للفئة المستهدفة وطرق التواصل معهم. يتم التوصل للفئة المستهدفة للمشروع وفقاً لتجزئة السوق المستهدف إلى عدد من الفئات المستهدفة وذلك باستخدام عناصر تجزئة ديمغرافية ــ مثل مكان الإقامة، والأعمار، الجنس، والمستوى التعليمي والمهني ــ أو تبعاً للقيمة التي يفضلها المستفيدون، أو لسلوك المستفيدين في اقتناء المنتج/الخدمة، أو المحفزات والمثبطات وغيرها. ينتج عن دراسة السوق المستهدف وتجزئته إلى فئات من المستفيدين، إلى اختيار الفئة المستهدفة المناسبة للمشروع. تتميز الفئة المستهدفة المناسبة للمشروع بعدد من الصفات منها قدراتها المالية المناسبة لاقتناء منتج/خدمة المشروع، ولديهم أسباب قوية لاقتناء منتج/خدمة المشروع، وعددهم كبير نسبياً وقابل للنمو، وسهولة الوصول إليهم والتواصل معهم وغيرها. 

  السوق المستهدف

 تحدد فكرة المشروع كذلك السوق المستهدف، ومبررات الاختيار، وتقدير حجم السوق، ومعدلات نموه السنوية المتوقعة، والحصة السوقية المستهدفة للمشروع. وتوضح فكرة المشروع كذلك توقعات الطلب والعرض في السوق على منتجات وخدمات المشروع، وتحديد التأثيرات والمخاطر التي ينطوي عليها هيكل الطلب والعرض.

تحليل المخاطر

 تصف فكرة المشروع السوقية المخاطر المحتملة التي قد تواجه المشروع في تنفيذه وتشغيله، وتصنفها بناءً على احتمالية حدوثها وقوة تأثيرها على سير تنفيذ المشروع ونجاحه، وكذلك مسببات تلك المخاطر، وطرق تخفيف أسباب وأثار تلك المخاطر. المخاطر هي عبارة عن مدى التذبذب بالمخرجات المستقبلية عن المتوقع، وقد يكون هذا التذبذب إيجابي أو سلبي للمشروع، وتوجد عدد من المخاطر التي تحيط بفكرة المشروع، مثل مخاطر المنتج (ترجمة فكرة المشروع إلى منتجات/خدمات يقبلها المستفيدون)، والطلب (يوجد طلب كافي لشراء منتج/خدمة المشروع)، والتنفيذ (القدرة على تنفيذ المشروع وقيادته بنجاح)، والمنافسة (التفوق على المنافسين والسيطرة على السوق)، والمالية (تحقيق أرباح وتدفقات نقدية تفوق المستهدف).  

قبول العملاء بفكرة المشروع

 تقدم فكرة المشروع أدلة كافية على قبول جمهور واسع من العملاء المستهدفين لفكرة المشروع والحل المقترح، وتأكيد شرائهم لمنتجات المشروع مستقبلاً.

اختبار فكرة المشروع

على فكرة المشروع أن تجتاز وبنجاح ثلاث اختبارات مهمة قبل انتقالها لحيز التنفيذ، وهم الاختبارات التسويقية، والفنية، والمالية، كما يلي:

   اختبار جدوى السوق/الطلب

هذا الاختبار يبين مدى قدرة فكرة المشروع على تلبية احتياجات العملاء وتأكيدهم لشراء منتج/خدمة المشروع، ويهدف الإجابة على السؤال الرئيسي: هل توفر هذه الفكرة منتج او خدمة ذات قيمة مبتكرة ويقبلها العملاء أم لا، وكيف؟ وهل توجد دوافع قوية للعملاء لاقتناء منتج او خدمة المشروع؟

   اختبار الجدوى الفنية/القيمة

يتمثل اختبار الجدوى الفنية في قدرة المشروع على إنتاج وتوريد المنتج أو الخدمة والقيم المرتبطة فيها للعملاء بسهولة ويسر. يهدف هذا الاختبار إلى الإجابة على السؤال: هل بالإمكان إنتاج الحل بشكل منتج وقيمة أم لا، وكيف؟

  اختبار الجدوى المالية/الربحية

تشير اختبار الجدوى المالية إلى قدرة المشروع على بيع المنتج والقيم المرتبطة به وتحقيق الربح والاستدامة. يهدف هذا الاختبار إلى الإجابة على السؤال: هل يدعم نموذج العمل التجاري (أو الاجتماعي) الافتراضي ربحية المشروع واستدامته أم لا، وكيف؟

ملاحظة: هذا المقال مقتبس من كتابي قيد التأليف بمجال مالية المؤسسات الناشئة.

إعداد: منذر الداود

خبير مؤسسات ومدرب ومؤلف
Grow Enterprise
http://www.growenterprise.co.uk
maldawood@growenterprise.co.uk
United Kingdom

Categories business

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close