سبع بيانات مالية يبحث عنها المستثمرون لتمويل مشروعك

يُعد رائد الأعمال مادة عرض لمشروعه وكذلك الخطة المالية بغية عرضها على المستثمرين والفوز بقبولهم للاستثمار في مؤسسته. كما يمول المستثمرون المؤسسة أما بشكل قروض مالية أو الاكتتاب في أسهم رأس مال المؤسسة أو بشكل قروض مالية قابلة للتحول لاستثمار بأسهم راس مال المؤسسة. ويبحث المستثمرون عن المؤسسات المربحة للاستثمار فيها، وإنهم في ذلك يبحثوا عن معلومات مالية يستقوها من الخطة المالية للمؤسسة، ووفقاً لتلك البيانات سيتمكن المستثمرون من تقيم فرصة الاستثمار في المؤسسة وتقدير العوائد المستقبلية. أخصص هذا المقال لشرح البيانات المالية التي يبحث عنها المستثمر وكيف يتم إعدادها.

أولاً- النتائج المالية حتى تاريخه

هي عبارة عن التقارير المالية الفعلية لأداء المؤسسة، وتشمل بيانات الدخل (التي تشير إلى صافي الربح/الخسارة السنوية)، والميزانية العمومية (التي توضح هيكل التمويل وقيمة الأصول ورأس المال العامل وقيمة المؤسسة الدفترية)، والتدفقات النقدية السنوية (حركة النقد من وإلى المؤسسة). ويستطيع المستثمر وفقا لهذه المعلومات الفعلية حساب معدل النمو بالأرباح السنوي، وتقدير نوع المخاطر ومستوى تأثيرها واحتمالات حدوثها، وتحديد تكلفة رأس المال وربطه بالعائد على الاستثمار، وحساب القيمة التقديرية للمؤسسة والتوقعات المستقبلية. هذه المؤشرات هي مهمة للمستثمر لتقييم جدوى الفرصة الاستثمارية وتقدير الربحية.

ثانياً- توقعات الربحية

إن ما يهم المستثمر هو التأكد من إن الاستثمار في مؤسستك سيكون مربحاً، وإنه يستطيع مضاعفة قيمة استثماراته خلال سنوات قليلة قادمة، وعلية يريد المستثمر أن يعرف ماهي الأرباح السنوية المستقبلية للمؤسسة للسنوات الثلاثة أو الخمسة القادمة، وماهي احتمالات حدوثها. وتتضمن قائمة الدخل التي بموجبها يتم تقدير صافي الأرباح السنوية من الإيرادات والمصاريف التشغيلية والمالية، كما تشرح قائمة الدخل ثلاثة أنواع من الأرباح وهي (1) مجمل الربح والتي تمثل الإيرادات مطروحاً منها كلفة المنتجات المباعة، (2) الربح التشغيلي والذي يمثل مجمل الربح مطروحاً منه المصروفات التشغيلية (مثل المصروفات الإدارية والتسويقية والإهلاكات)، و(3) صافي الأرباح والتي هي حاصل طرح الربح التشغيلي مطروحاً منه فوائد القروض والضرائب. تمثل صافي الأرباح المدخل الرئيسي لتقدير قيمة المؤسسة وبيان ربحية المؤسسة. 

ثالثاً- توقعات الميزانية العمومية

تتألف الميزانية العمومية من بيانات مالية تشمل كل من صافي رأس المال العامل (قيمة الأصول المتداولة مطروحاً منها قيمة الخصوم المتداولة)، وقيمة الأصول الثابتة (مثل المكائن والمباني)، والقروض وصافي حقوق الملكية (رصيد رأس المال). وتقدم الميزانية العمومية للمؤسسة معلومات كثيرة ومهمة للمستثمر مثل صافي رأس المال العامل، ومستوى السيولة، والأصول الثابتة والاستثمارات، وهيكل التمويل كقروض وحقوق الملكية برأس مال المؤسسة. ويستطيع المستثمر، وفقاً لبيانات الميزانية العمومية للثلاث سنوات القادمة مثلاً، تقدير كل من الموقف المالي للمؤسسة، وقيمتها الدفترية، وكذلك مستوى الملاءة والمديونية، ومستوي المخاطر التي تحيط بالمؤسسة، وتكلفة رأس المال. 

رابعاً- كشف التدفقات النقدية السنوية المستقبلية

يمثل كشف التدفقات النقدية السنوية المستقبلية حركة النقد الداخلة والخارجة عن المؤسسة، وتنتج تلك التدفقات النقدية من ثلاثة مصادر هي (1) التدفقات النقدية التشغيلية والتي تمثل صافي الأرباح والتغيرات الحاصلة في رأس المال العامل، وتعتبر تلك التدفقات الأهم في المؤسسة كونها تشرح التدفقات النقدية من النشاط الرئيسي للمؤسسة (والتي تمثل الإيرادات النقدية مطروحاً منها المصاريف) والتي على أساسها يمكن تقدير قيمة المؤسسة، (2) التدفقات النقدية الرأسمالية والتي تمثل شراء وبيع الأصول الثابتة والاستثمارات الأخرى بالمؤسسة، وتمثل هذه التدفقات النفقات الاستثمارية للمؤسسة والتي عادة ما يتم تمويلها من التدفقات النقدية التشغيلية أولا ثم التدفقات النقدية من القروض ورأس المال، وما يهم المستثمر في هذا الصدد هو تقدير صافي التدفقات “الحرة” التي تنتج من حاصل طرح التدفقات النقدية التشغيلية من التدفقات النقدية الرأسمالية. أما المصدر الثالث للتدفقات النقدية هو (3) التدفقات النقدية المالية والتي تمثل سداد القروض، والفوائد، وطلب قروض جديدة، والزيادة في رأس المال، وتوزيعات الأرباح، وشراء المؤسسة لبعض أسهمها. يهدف المستثمر تحليل كشف التدفقات النقدية السنوية للسنوات الثلاثة القادمة مثلاً، لاستنباط مستوى السيولة ومصادرها، والربحية، وهيكل التمويل، وقيمة المؤسسة الحالية والمستقبلية، وأخيراً التأكد من ربحية المشروع وجدواه.

خامساً- معدل النمو المتوقع

يبحث المستثمر عن معدل النمو بالأرباح السنوية للسنوات القادمة (3-5 سنوات)، والتي تمثل نمو الأرباح السنوية بالمؤسسة وتمثل النمو العضوي أو التشغيلي المهم للمؤسسة. كما يمكن أن تنمو المؤسسة من خلال النمو العضوي وهو ذلك النمو الناتج من الأرباح التشغيلية، أو قد تنمو بسبب تمويل خارجي كما هو الحال في الاندماج والاستحواذ وطلب قروض. كما يمثل معدل النمو السنوي المستقبلي المدخل الرئيسي في تقييم المؤسسة، ويعتبر عنصر مهم في ثروة المؤسسة ونموها. إن المؤسسة الناجحة هي تلك المؤسسة التي تحقق معدلات نمو متسارعة في أرباحها، وتزاد قيمتها بصورة كبيرة سنوياً، وتمثل فرصة استثمارية واعدة للمستثمرين.

سادساً- تكلفة رأس المال والعائد على الاستثمار

يبحث المستثمر عن تكلفة رأس المال والعائد على الاستثمار للتأكد من ربحية المؤسسة. إن كلفة رأس مال المؤسسة هي عبارة عن الكلفة الموزونة لتكلفة القروض، ورأس المال من الأسهم التفضيلية (إن وجدت)، والأسهم العادية. ويقصد بالكلفة الموزونة هي كلفة كل مصدر تمويل (قروض، أو رأس مال) مضروبة بنسبة وزن ذلك المصدر إلى إجمالي قيمة التمويل بالمؤسسة، فمثلا أن تمول المؤسسة على أساس 30٪ كقروض و70٪ كرأسمال. ويمكن تقدير تكلفة القروض من خلال نسبة الفائدة السنوية على القروض (مثلاً 7٪ سنوياً)، وتقدير نسبة تكلفة رأس المال للأسهم التفضيلية عبر حاصل قسمة التوزيع النقدي المتفق علية بوثيقة استصدار الأسهم التفضيلية مقسومة إلى سعر السهم التفضيلي سوقيا (مثلاً 5٪ توزيعات نقدية سنوية)، ويمكن تقدير تكلفة رأس المال للأسهم العادية من خلال حاصل جمع العائد بدون مخاطرة (مثلا العوائد البنكية وعلى السندات الحكومية القصيرة الأمد والتي تقل مدة استحقاقها عن سنة ومضمونة السداد) مع العائد بمخاطرة والذي يمثل العائد على المخاطرة النظامية أو السوقية، والذي يمكن تقديره وفقاً لعلاوة مخاطر السوق (وهو العائد على أسهم القطاع أو السوق مطروحاً منه العائد على سهم المؤسسة بدون مخاطرة) مضروباً بمعامل “بيتا” الذي يقيس العلاقة النسبية بين التغيرات في قيمة سهم المؤسسة إلي التغييرات في متوسط قيم الأسهم بالسوق (أو التغييرات النسبية في العائد على السهم بين المؤسسة والقطاع).  

أما العائد على الاستثمار فهو يمثل العائد الربحي الذي يجب أن يفوق معدل تكلفة رأس المال الموزون وفقاً للمذكور أعلاه، والتي حينها فقط يمكن للمؤسسة أن تحقق أرباح وتستطيع الاستدامة، وتمثل فرصة مجدية للمستثمر في المؤسسة. توجد ثلاثة طرق رئيسية في حساب العائد على الاستثمار بالمؤسسة، وهي (1) الطريقة المحاسبية التقليدية التي تنص على حاصل قسمة متوسط صافي الربح السنوي على متوسط صافي قيمة الأصول، و(2) الطريقة المالية التي تنص على حاصل قسمة صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية السنوية للمؤسسة على الكلفة الاستثمارية الابتدائية، و(3) الطريقة الثالثة هي معادلة “دوبونت” التي تحسب العائد على صافي حقوق الملكية عبر حاصل ضرب العائد على الاستثمار في معامل الملاءة المالية (صافي الأصول مقسومة على صافي حقوق الملكية).

سابعاً- جدول حصص الملكية قبل الاستثمار وبعده

وفقاً لتقييم المؤسسة قبل الخوض في جولات التمويل طلباً للتمويل، يتم إعداد جدولاً يدون فيه حصة كل مستثمر في رأس مال المؤسسة وقيمة حصته الاستثمارية ونسبتها، والتي تسمي تقييم المؤسسة “قبل التمويل”، ويتم الاستفادة من هذا التقييم في تقدير قيمة السهم وحصص الملكية في رأس المال المؤسسة والتي على أساسها يتم تحديد قيمة التمويل المطلوب وحصته في رأس المال المؤسسة ويسمي تقييم المؤسسة “بعد التمويل”. إن دخول مستثمرين جدد في رأس مال المؤسسة ينتج عنه تقليل في نسب ملكية المستثمرين الأساسيين أو الحاليين في رأسمال المؤسسة، والذي عادة ما يخشاه المستثمرون في أي مؤسسة لما يمثل هذا من تقليل في قوة التصويت في القرارات والتحكم في إدارة المؤسسة. 

ملاحظة: هذا المقال مقتبس من كتابي قيد التأليف بمجال مالية المؤسسات الناشئة.

إعداد: منذر الداود

خبير مؤسسات ومدرب ومؤلف
Grow Enterprise
http://www.growenterprise.co.uk
maldawood@growenterprise.co.uk
United Kingdom

Categories business

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close