كيف تُقيم مؤسستك وماهي عناصر التقييم المؤثرة؟

يهدف أي رائد أعمال أو مستثمر إلى إنجاح مشروعه وتحقيق أرباح ومن ثم بيعه بسعر مرتفع يحقق له أرباح رأسمالية مجزية. أشرح في هذا المقال طرق تقيم المؤسسة والعوامل الرئيسية المؤثرة في قيمة المشروع، وأتمنى أن تساعد هذه التفاصيل والأفكار رواد الأعمال المبتدئين في تخطيط مشاريعهم والتوفيق في إنجاح تلك المشاريع ومضاعفة قيمتها وبيعها بأسعار مربحة.

كيف تقيم مؤسستك؟

في عالم الاستثمار توجد عدة طرق موثوقة في تقيم المؤسسات مثل طريقة التدفقات النقدية، ومضاعفة السعر، وتقييم الأصول، وتقييم المثل. فيما يلي وصفاً لمختصراً لطرق تقييم المؤسسات:

طريقة التقييم باستخدام التدفقات النقدية: تفترض هذه الطريقة على أساس أن قيمة أي أصل هو القيمة الحالية لتدفقاته النقدية المستقبلية. وتنص طريقة التدفقات النقدية على تقدير التدفقات النقدية السنوية المستقبلية للمشروع، وحساب قيمتها الحالية باستخدام فرضيات بشأن معدل النمو ومعدل الخصم والمبيعات والمصاريف. وفقاً لهذه الطريقة، تعتبر القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية هي قيمة المشروع، ويمكن التوصل لصافي قيمة حقوق الملكية بالمؤسسة بعد طرح القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية من أي ديون أو قروض مالية. 

طريقة تقييم الأصول: أما طريقة تقييم الأصول، فهي الأكثر شيوعاً في تقييم المشاريع ذات الملكية الخاصة، وتنص على أساس تقييم أصول المؤسسة المادية مثل رصيد المدينين والمخزون والنقد والاستثمارات قصيرة الأمد، والأصول الثابتة مثل المكائن والمباني والسيارات والمكاتب والاستثمارات طويلة الأمد. بالإضافة الي تقييم الأصول المادية للمؤسسة، يتم كذلك تقييم أصول المؤسسة غير المادية مثل السمعة والاسم التجاري وبراءات الاختراع والبحوث وأي حقوق ملكية فكرية أخرى، إضافة الى تقييم “شهرة المؤسسة”. بعدها يتم طرح صافي قيمة الأصول الثابتة من أي ديون أو قروض ليتم تقدير صافي قيمة المؤسسة. 

طريقة تقييم المثل: فهي تستند على تجارب تقييم وبيع مؤسسات شبيهة واستخدام تلك القيم وإجراء عليها بعض التعديلات لتناسب ووضع المؤسسة محل التقييم. 

طريقة التقييم باستخدام مضاعف السعر: أما طريقة مضاعف السعر، فهي تخص الشركات العامة المدرجة بسوق الأوراق المالية العامة، وتقوم على أساس تقييم سعر سهم المؤسسة وصافي ربح السهم في أخر مثلاً ثلاث سنوات وتقدير قيمة السهم وصافي ربح السهم كمتوسط وقسمة سعر السهم على ربحية السهم وتقدير رقم يسمى مضاعفة السعر. ووفقاً لهذه الطريقة، يمكن تقدير قيمة الشركة عبر توقع صافي ربح السهم للعام القادم وضربة بمضاعف السعر. 

لا تخلو الطرق المشروحة أعلاه من فرضيات وتقديرات تحتمل الخطأ والصواب، ولذا يعكف المستثمرون على استخدام أكثر من طريقة وكذلك اعتماد فرضيات وتقديرات وفقاً لسيناريوات متعددة، ووفقاً لذلك استخلاص قيمة تقديرية للمؤسسة وفقاً لأكثر الفرضيات واقعية وعملية.

ماهي العوامل المؤثرة في تقييم مؤسستك؟

توجد عوامل كثيرة مؤثرة في قيمة أي مؤسسة ربحية أو استثمارية، وأستطيع أن ألخصها في خمسة عوامل رئيسية هي: نمو التدفقات النقدية المستقبلية للمؤسسة، وتحقيق عائد على الاستثمار يفوق تكلفة رأس المال، نظرة المستثمرون المتفائلة لقيمة المؤسسة، القيادة الفذة للمؤسسة، وأخيراً المزايا النسبية التي تمتلكها المؤسسة. فيما يلي شرحا مختصراً لتلك العوامل:

نمو التدفقات النقدية المستقبلية للمؤسسة: كلما كانت توقعات المؤسسة تشير الى إمكانية تحقيق تدفقات نقدية سنوية مستقبلية إيجابية وتنمو بمعدلات متسارعة، كلما حسن ذلك في تقييم المؤسسة. التدفقات النقدية هي تختلف عن الأرباح، حيث تتضمن التدفقات النقدية على التدفقات النقدية الداخلة والخارجة عن المؤسسة ولا تشمل بذلك المصاريف غير النقدية مثل الإهلاكات والتسويات كما هو الحال في حساب صافي الأرباح. كما تعتبر التدفقات النقدية أكثر دقة من صافي الأرباح كون الأخير يتضمن العديد من الفرضيات والتقديرات التي قد تحول دون تقدير موقف المؤسسة المالي على وجه الدقة. تتنوع مصادر التدفقات النقدية بالمؤسسة لتشمل التدفقات النقدية التشغيلية والتي تتضمن التدفقات من حساب الأرباح والخسائر للمؤسسة وصافي رأس المال العامل، وتعتبر التدفقات النقدية التشغيلية من أهم مصادر التدفقات النقدية للمؤسسة والتي يعتمد المحللون الماليين عليها في تقدير قيمة المؤسسة. أما المصدر الأخر للتدفقات النقدية هو التدفقات النقدية الناجمة عن شراء وبيع الصول الثابتة والاستثمارات والأرباح. أما التدفقات النقدية التمويلية هي تلك الناتجة عن تمويل القروض ورأس المال والتغييرات الناجمة عليهما من سداد أقساط القروض وزيادة رأس المال وتوزيعات الأرباح وشراء المؤسسة لأسهمها وغيرها. العناصر المهمة في موضوع التدفقات النقدية ذات العلاقة بتقييم المؤسسة، هي تلك المتعلقة في تحقيق تدفقات نقدية تشغيلية صافية موجبة (أي التدفقات النقدية السنوية الداخلة تفوق التدفقات النقدية الخارجة)، وتحقيق معدلات نمو سنوية لتلك التدفقات متسارعة وتفوق مثيلاتها بالقطاع، حيث يشكل هذين العنصرين أهمية كبيرة في تعظيم قيمة المؤسسة.

تحقيق عائد على الاستثمار يفوق تكلفة رأس المال: كلما زاد العائد على الاستثمار عن معدل تكلفة رأس المال بالمؤسسة، كلما ساهم ذلك في تعظيم قيمة المؤسسة. المؤسسة المربحة هي تلك المؤسسة التي تستطيع أن تحقق عائد على الاستثمار (أو رأس المال) (إيرادات) تفوق كلفة رأس المال (التكلفة). يمكن تقدير العائد على الاستثمار للمؤسسة من خلال حاصل قسمة صافي القيمة الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية للمؤسسة على كلفة المشروع الاستثمارية الأولية. كما توجد طرق أخرى محاسبية في تقدير العائد على الاستثمار عبر حاصل قسمة متوسط صافي الأرباح السنوية على إجمالي الأصول أو رأس المال المستثمر (القروض ورأس المال). أما كلفة رأس مال المؤسسة هي الكلفة الموزونة لتكلفة القروض ورأس المال من الأسهم التفضيلية (إن وجدت) والأسهم العادية. يمكن تقدير تكلفة القروض من خلال نسبة الفائدة السنوية، وتقدير نسبة تكلفة رأس المال للأسهم التفضيلية عبر حاصل قسمة التوزيع النقدي المتفق علية بوثيقة استصدار الأسهم التفضيلية مقسومة إلى سعر السهم التفضيلي سوقيا، ويمكن تقدير تكلفة رأس المال للأسهم العادية من خلال حاصل جمع العائد بدون مخاطرة (مثلا العوائد البنكية وعلى السندات الحكومية القصيرة الأمد والتي تقل مدة استحقاقها عن سنة ومضمونة السداد) مع العائد بمخاطرة والذي يتم تقديره وفقاً للعلاقة النسبية بين التغيرات في قيمة سهم المؤسسة إلي التغييرات في متوسط قيم الأسهم بالسوق.  

نظرة المستثمرين المتفائلة لقيمة المؤسسة: كلما كانت نظرة المستثمرين أكثر تفاؤلاً لقيمة سهم المؤسسة والمؤسسة ككل، كلما ساهم ذلك في تحسين قيمة المؤسسة. تتأثر نظرة المستثمر بأي مؤسسة بعدة عوامل أهمها العائد الاستثماري المتوقع أو الذي يطلبه المستثمر عطفاً على مستوى المخاطرة المتوقع بالمشروع (مثل التغييرات بالأرباح أو الخسائر)، إضافة إلى نتائج المؤسسة المتمثلة بتحقيق أرباح وتوقعات الأرباح والنمو المستقبلي. 

القيادة الفذة للمؤسسة: القيادة الفذة لأي مؤسسة تمثل الأساس في قيادة المؤسسة ونجاحها وتحقيق أرباح ومعدلات نمو وعوائد استثمارية عالية تحسين قيمة المؤسسة. تملك القيادة الناجحة في أي مؤسسة أدوات مهمة مثل وضع الخطط والاستراتيجيات المؤسسية وتحقيق أهداف تسويقية ومبيعات وإدارة أنشطة التشغيل بكفاءة وقيادة الموظفين وتحسين إنتاجيتهم وتحقيق أرباح وتدفقات نقدية عالية وتطوير حلول ومنتجات وخدمات مبتكرة يقبلها جمهور المستهلكين، وكل هذه الأدوات والنتائج تساهم في تحسين قيمة المؤسسة.

المزايا النسبية التي تمتلكها المؤسسة: المؤسسات المربحة وذات القيم العالية هي حتماً تلك المؤسسات التي تملك مزايا نسبية عالية تجعلها مميزة وذات قدرة تنافسية أعلى من المنافسين في اكتساح الأسواق وتحقيق مبيعات عالية وأرباح. المزايا النسبية تمنح إدارة المؤسسة القدرة على تخفيض كلف الإنتاج والمنتجات والتسعير السليم وتحقيق مبيعات وأرباح عالية. يمكن تعريف المزايا النسبية على أنها أصول ذات قيمة عالية وفريدة ويصعب تقليدها من باقي المنافسين، وتتضمن مثلاً الاسم التجاري القوي، وبراءات الاختراع، وتكنولوجيا مميزة، ووفرة مالية، وموقع مميز، وحلول مبتكرة لمشاكل ومستعصية، أو موظفين مهرة. ملكية أي مؤسسة لمزايا نسبية ذات قيمة يعني ذلك قدرة أكبر للمؤسسة على تحقيق مبيعات ونمو وأرباح عالية وهذا من شأن أن يحقق تدفقات نقدية سنوية عالية تؤدي إلى تحسين قيمة المؤسسة وتعلي من استثمارات المستثمرين فيها.

ملاحظة مهمة: هذه المقالة هي مقتبسة من كتابي قيد التأليف بمجال مالية المؤسسات الناشئة.

إعداد: منذر الداود

خبير مؤسسات ومدرب ومؤلف
Grow Enterprise
http://www.growenterprise.co.uk
maldawood@growenterprise.co.uk
United Kingdom

Categories business, finance for startupTags ,

1 thought on “كيف تُقيم مؤسستك وماهي عناصر التقييم المؤثرة؟

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close