كيف تُحسن الأداء التشغيلي لمصنعك؟

تشكل إدارة الإنتاج والجودة والمخزون أنشطة التشغيل الأساسية بأي مصنع، وإن زيادة الكفاءة والإنتاجية هي الهدف النهائي لتحسين التشغيل وإدارة العمليات. تتضمن إدارة العمليات في المصنع كل من الأنشطة المتعلقة بتشغيل تكنولوجيا التصنيع، وإعداد وتنفيذ نظام التشغيل، وجدولة الإنتاج، وضمان جودة المنتج، ومناولة المخزون، وتصنيع الطلبات حسب متطلبات العميل، وقياس الأداء، وتطويره. وبمساعدة تقنيات ومرافق الإنتاج، تستطيع إدارة المصنع تحسين القدرات الإنتاجية وتصنيع منتجات ذات جودة عالية وخالية من العيوب ووفقا لمتطلبات المستهلكين. تعد تكنولوجيا التصنيع المتقدمة مهمة لأي مصنع كونها تساهم وبقوة في مكننة الإنتاج، وتقليل مساهمة القوى العاملة في الإنتاج، والاستفادة من فوائض وفورات الإنتاج الكبير، وخفض تكلفة المنتجات، وتقليص مهلة التوريد للسوق، والقضاء على الفاقد، وضمان الجودة، وتحقيق رضا المستهلكين. فيما يلي بعض الخطوات المهمة لتحسين كفاءة وإنتاجية التشغيل:

تحديد الأهداف التشغيلية

إنها عملية تحديد الأهداف السنوية لكل من كمية الإنتاج، وتكلفة المنتجات، ومستوى الإنتاجية، ونسبة تشغيل الطاقات التصميمية، ودرجة الكفاءة التشغيلية، وجودة العمليات والمنتجات، والقضاء على الفاقد. تكمن أهمية تحديد الأهداف التشغيلية في تمكين المصنع من قياس أدائه، وتقييم كفاءته، وتركيز الأنشطة والموارد في تحقيق أهداف محددة. تنبع الأهداف التشغيلية عموما من الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة ويتم ترجمتها لأهداف تشغيلية تنفيذية سنوية وشهرية ليسهل تنفيذها، كما توصف الأهداف القوية بأنها بسيطة، وقابلة للقياس والتنفيذ، وواقعية، وتنفذ وفقاً لإطار زمني محدد.

زيادة الكفاءة التشغيلية

يعني مصطلح الكفاءة التشغيلية القدرة على تحقيق أكبر كمية إنتاج مجودة ومباعة نسبة للموارد البشرية والمالية والأصول المتاحة. يمكن الحكم علي كفاءة التشغيل لأي مصنع وفقا للأهداف التشغيلية ومعايير الأداء المعتمدة للقطاع. تشرح الكفاءة التشغيلية كميات الإنتاج المتزايدة، وجودتها، ونسبة التشغيل للطاقات الإنتاجية، والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وكفاءة الإدارة. فمثلا تحدد أهداف الكفاءة التشغيلية إدارة المصنع لزيادة نسبة استخدام الطاقات الإنتاجية المتاحة بالمصنع ولتصل مثلا الي ما يفوق عن 90٪. تكمن أهمية زيادة الكفاءة التشغيلية للمصنع في خفض كلفة المنتجات وتعزيز الموقف التنافسي للمؤسسة والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة. تتطلب زيادة الكفاءة التشغيلية كل من تحسين إنتاجية الموظفين، واعتماد نظام تشغيلي عالي الكفاءة، وتوظيف تكنولوجيا تصنيع ذكية بالعمليات التصنيعية، وموارد بشرية وماليه كفؤه، وعمليات إنتاج متقنة، إضافة الي تلبية احتياجات العملاء المتعلقة بجودة المنتج والاسعار والتوزيع.

زيادة الإنتاجية

إنها تعني عملية زيادة حصة الموظف من الإنتاج السنوي للمؤسسة، وتكمن أهميتها في الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة والطاقات الإنتاجية، خفض كلفة المنتجات، وزيادة الربحية، وزيادة الكفاءة التشغيلية، وتعزيز الوضع التنافسي للمؤسسة. وتشمل التكتيكات المحتملة لزيادة الإنتاجية في المؤسسة كل من القيادة الفذة، وتدريب وتحفيز الموظفين، والاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، وتنظيم الموظفين وتصميم الوظائف وتعين الموظفين الاكفاء، وخلق منتجات وعروض تسويقية مبتكرة وفريدة، والوفاء بمتطلبات المستهلكين، وتحفيز المبيعات.

الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة

إنها تعني الاستثمار بتكنولوجيا تصنيع ومعلومات متقدمة لإدارة أنشطة المؤسسة وتحقيق رضا عملاء عالي للمستهلكين، وتشمل المكائن، والأنظمة التشغيلية، وأنظمة الكمبيوتر وتطبيقاتها وربطها بخدمة الانترنت. تُمكن تكنولوجيا التصنيع والمعلومات المؤسسة من تحقيق أهداف كثيرة منها تحسين تجربة العملاء، وزيادة القدرات المؤسسية، وابتكار حلول وقيم فريدة. يمكن تحسين تجربة العملاء عبر تطوير عملاء، والتواصل الفعال معهم، وتعريفهم بالمزيج التسويقي للمؤسسة، وتمكينهم من تجربة عروض البيع واختبارها قبل الشراء، والبيع عبر الانترنت، وتحقيق أعلي مستوي من الرضا للعملاء. كما تساعد التكنولوجيا في زيادة القدرات المؤسسية عبر تحسين فرص التواصل الفعال، والتخطيط، وتدريب الموظفين، وتمكين أداء الأنشطة، وإعداد التقارير، وتقييم الأداء، وإعداد بحوث السوق، وتحليل المعلومات داخل المؤسسة وخارجها، واتخاذ قرارات فعالة لتحسين الإنتاجية والكفاءة التشغيلية وزيادة المبيعات والربحية. كما تمكن تكنولوجيا الإنتاج والمعلومات في جمع معلومات عن السوق، وتحليلها، وخلق منتجات ذات مواصفات ووظائف فريدة، وابتكار مزيج تسويقي يقبله المستهلكين ويطلبه بشغف. علاوة على ذلك، تمكن تكنولوجيا الإنتاج والمعلومات المؤسسة من زيادة الإنتاجية، والكفاءة التشغيلية، وزيادة المبيعات، وخفض كلفة المنتجات، وزيادة الربحية. فمثلا ستمكن المكننة العالية التي تتيحها تكنولوجيا التصنيع إدارة المصنع من بلوغ كميات إنتاج مباعة ضخمة، وتحقيق وفورات ناجمة عن الإنتاج الكبير، وتقليل العناصر البشرية، وخفض كلفة المنتجات، وتجويد المنتجات، وتخصيص منتجات تناسب أذواق ومتطلبات المستهلكين، وتمكين ذكاء التصنيع والمنتجات، وتسريع التوريد للسوق، وتمكين التواصل الفعال مع المستهلكين.

تحسين الجودة

الجودة هي المواصفات الفنية والمقاييس والميزات لمنتج أو خدمة المطابقة للمعايير التي يفرضها العملاء وأجهزة المواصفات والمقاييس الرسمية. تكمن أهمية جودة المنتجات في دعم جهود المؤسسة في خلق عناصر بيع جذابه للمزيج التسويقي للمؤسسة، وخلق مزايا نسبية وقيم ومنافع يريدها العملاء، وفرض أسعار تنافسية، ودعم نمو المبيعات والسيطرة على الأسواق، وتحقيق أرباح، وخفض كلفة المنتجات، وتقليل الفاقد، وتحسين السمعة والولاء للعلامة التجارية للمؤسسة. إن نتائج الجودة الرديئة هي كذلك كثيره مثل ارتفاع تكلفة الانتاج الناجمة عن زيادة الفاقد، وخفض كميات الإنتاج، وارتجاع المنتجات من السوق واستبدالها، وإعادة العمل والتصنيع، وزيادة التكاليف المرتبطة بإلحاق الضرر في سمعة المؤسسة. تتضمن أساليب تحسين الجودة إعداد وتنفيذ نظام متكامل للجودة شاملة، وإعداد خطة الجودة، وتأمين موارد كافية، والتنفيذ ومراقبة الجودة وتطويرها. لا تقتصر عمليات تطوير الجودة علي المنتجات التي تنتجها المؤسسة فحسب بل تمتد لتشمل العمليات الإنتاجية برمتها من اختيار تكنولوجيا التصنيع، وأنظمة التشغيل الصناعية، وقوة العمل المدربة، والمواد الخام ذات المواصفات المرموقة، وعمليات صنع المنتجات، وتلبية متطلبات العملاء. يتم ضمان الجودة بالمصانع عبر ثلاثة طرق رئيسية هي تأكيد الجودة، ومراقبة الجودة، والجودة الشاملة. تعني تأكيد الجودة تنفيذ خطة الجودة ولتشمل تحديد المواصفات والمعايير المقبولة للجودة لكل من المدخلات والعمليات والمخرجات، وتنفيذ خطة الجودة، وتدريب العاملين، واختبارات الجودة، بينما تركز أنشطة مراقبة الجودة علي تقيم جودة المنتجات وفقا لأهداف الجودة واتخاذ الإجراءات التصحيحية لضمان الجودة. بينما تهدف إدارة الجودة الشاملة الي تأهيل كل موارد المؤسسة وعملياتها لتحقيق الجودة، وتركز على أن هدف الجودة هو مسئولية الجميع بالمؤسسة. ووفقا لتجربة مصنع السيارات اليابانية “تويوتا”، فقد ظهرت العديد من التكتيكات لضمان الجودة منها طريقة “Kaizen” التي تعني “غَير للأفضل” وتشرح الفلسفة اليابانية للتحسين المستمر في جودة العمليات والمنتجات وإنتاجية الفرد وتركز على تشجيع الموظفين كل حسب اختصاصه لتحديد واقتراح أفكار مبتكرة للتحسينات الممكنة في عمليات الإنتاج والمخرجات ومناقشتها كفرق عمل ومراجعتها واعتماد المناسب لها وتجريبها ومراقبة النتائج.

تحسين سلاسل المخزون والتوريد

إنها عمليات مهمة لتصنيع المنتجات وتنفيذ جودة المنتجات في أي مؤسسة صناعية. يعتبر المخزون أحد المكونات الرئيسية لرأس المال العامل بأي مؤسسة صناعية، وتدير المؤسسة المخزون لتلبية الطلب الداخلي للتصنيع والسوق وخفض تكلفته والمحافظة على جودته. لكل مخزون كلفة استثماريه تتمثل بتكلفة المخزون من مواد خام ومنتجات تامة الصنع، ومصاريف إدارية تتمثل بمصاريف موقع المخزن، وتجهيزه، والإنارة، والعمالة والتالف وغيرها. وفقا لفلسفة التصنيع الحديثة “Lean Production”، يُنظر إلى المخزون عموما على أنه فاقد مالم يقترن المخزون بخطط توريد فورية للعملاء، كما تحمل معظم المؤسسات مخزونًا كافيًا لتلبية الطلب على منتجاتها يكفي لمدة قد تصل الي 45 يومًا. إن العوامل المؤثرة في كمية وكلفة المخزون المنقول هي تشمل رأس المال المستثمر، والموارد التخزينية المتاحة من عماله ومال ومخزن مجهز، وطبيعة المنتج التام الصنع، وعوامل السوق، والأهداف والخطط التشغيلية، وسلاسل التوريد المتاحة، وطبيعة المواد الخام، والتكنولوجيا التصنيعية المستخدمة بالتصنيع والتخزين. يلعب المخزون دوراً رئيسياً في جودة المنتجات المصنعة، وتكلفتها، وأسعار بيعها، وكمية المبيعات، والأرباح، وكذلك في تحديد الموقف التنافسي للمؤسسة والصورة الذهنية للعملاء عن المؤسسة ومنتجاتها. وإن أفضل طريقة لتحسين إدارة المخزون ودعم جودته ومساهمته في تحقيق أهداف المؤسسة للمبيعات والتصنيع هي التخطيط لكمية وكلفة المخزون وفقا لخطط التوريد للسوق والإنتاج.

تحليل الأداء التشغيلي

إنها عملية مستمرة لقياس الأداء التشغيلي وتقيمه وتطويره، وتتضمن تحليل بيانات عن نسبة التشغيل للمصنع، وكميات الإنتاج، وتكاليف التصنيع، وكلفة المنتجات، وإنتاجية الموظف، ونسب الكفاءة التشغيلية، ومستوى رضا العملاء، وكفاءة سلاسل التوريد والمخزون، وكلف الفاقد، وجودة المنتجات وثباتها. تستخدم المؤسسة الصناعية الأهداف والمؤشرات المعتمدة في القطاع لتقييم البيانات التشغيلية فيها والحكم عليها، على سبيل المثال تُقيم المؤسسة إنتاجية الموظف فيها البالغة 70 قطعة/موظف/وردية من خلال مقارنة ذلك مع مؤشر الأداء المعتمد في القطاع لإنتاجية الموظف البالغ مثلا 100 وحدة لكل موظف لكل وردية عمل. من المفيد تحليل الأداء التشغيلي اسبوعيا أو شهريًا لقياس الأداء واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتحسين كفاءة وجودة المخرجات. تكمن أهمية تحليل الأداء التشغيلي في تحسين الإنتاجية والكفاءة التشغيلية وتحقيق الأهداف التشغيلية.

ملاحظة أخيرة

هذه المقالة مقتبسة من كتابي المعنون ” دليلك لإنشاء مصنع “. ولقراءة مقالاتنا ومنشوراتنا في مجال المؤسسات الصغيرة وريادة الأعمال، أدعوك للتسجيل في نشرتنا الإخبارية ، أو زيارة موقعنا الإلكتروني.   

منذر الداود

خبير مؤسسات صغيرة ومتوسطة

GrowEnterprise

United Kingdom

Categories businessTags , ,

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this:
search previous next tag category expand menu location phone mail time cart zoom edit close